فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ ، تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ [الأحقاف: 24 ، 25] .
وقال الله تعالى فِي سورة الحاقة: {وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ} [الحاقة: 6] .
وقد أرسل الله تعالى صالحًا إلى ثمود ، وقال الله تعالى فيهم: {وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ ، قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آَبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ ، قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآَتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ ، وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آَيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ ، فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ ، فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ، وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ ، كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلَا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا لِثَمُودَ} [هود: 61 - 68] .
ونجد من هذه النصوص الكريمة أنَّ معجزة صالح التي تحدَّى بها وكانت بها البينة على رسالته هي ناقة كان لها شرب ، ولكل منهم شرب معلوم ، وكان التحدي ليس بأن يأتوا بمثلها ، ولكن كان التحدي بالهلاك إن مسّوها ، فعقروها ، فأنذرهم الرسول المتكلم عن ربه بأنَّ العذاب نازل بهم بعد ثلاثة أيام ، وقد صدق الوعيد عليها.
166 -ولننتقل إلى المعجزة التي أجراها الله تعالى على يدي سيدنا لوط عليه السلام ، لقد بعثه الله تعالى إلى قوم هبطوا فِي مفاسدهم إلى ما لم يهبط إليه الحيوان ، فأفسدوا الفطرة ، وجاءهم لوط بالطهر ليحملهم على العودة إلى الفطرة المستقيمة التي فطر الله الناس عليها ، ولمَّا لم تجد معهم دعوة الإصلاح ، بل استمروا فِي غيِّهم يعمهون ، أمر الله تعالى نبيه أن يسري بأهله بقطع من الليل ، واستثنى امرأته من أهله ، فقد كانت على شركهم ، وأنَّ موعد العذاب النازل بهم الصبح ، أليس الصبح بقريب ، فلمَّا جاء أمر الله تعالى جعل عاليها سافلها ، وأمطر عليهم حجارة من سجيل منضود.
وكان يعاصر لوط إبراهيم أبو الأنبياء - عليهم السلام ، ولذلك جاءت الملائكة التي ذهبت إلى لوط ، وجعلت أرضهم عاليها سافلها ، جاءوا لإبراهيم - عليه السلام ، وظهر معهم أمر خارق للعادة ، وهو أن تحمل امرأته وهي عجوز ، ولنتل الآيات الكريمات التي أثبتت هذه الحقائق.