فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5192 من 466147

الخلق والإيجاد ، وما ينجم عنهما من وحده المعبود بحق ، فإنك واجد علمًا كثيرًا ، يساير العقل ولا يعانده ؛ لأنه الفطرة المستقيمة التي لم تفسدها نظرية السببية فِي المنشئ التي أخذوها من السببية فِي الأمور العادية ، وفرق بين واجب الوجود الذي أنشأ الكون ودبره ، وهو القيوم القائم عليه الذي قدَّر كل شيء تقديرًا ، وبين توالد الأحداث ، وهو لا تكونه بغير تقديره وتدبيره - سبحانه وتعالى ، إنه فعال لما يريد.

164 -وفي القرآن علم الرسالة الإلهية ، والمعجزات التي اقترنت بها ، فهو يبين أن الله - سبحانه وتعالى - خلق الخلق ، وخصَّ العالم الإنساني بالرسل يرسلهم إليه ، ليسير الناس فِي الصلاح بدل أن يسيروا فِي الفساد ، وليكونوا فِي مودَّة وسلام بدل أن يكونوا فِي حرب وخصام ، وليصلوا ما أمر الله أن يوصل ؛ لأن الله تعالى الذي خلق الإنسان جعله إمَّا شاكرًا وإما كفورًا ، فهيَّأ للشاكر أسباب شكره ، وجعل الكفور مسئولًا عن فعله بعد إنذغار المنذر وتبشير المبشر ، كما قال تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء: 15] وكما قال تعالى: {وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ} [فاطر: 24] فما كانت هذه الرسالات الإلهية إلّا لتهدي الناس إلى خير الطرق ، ومن يكفر فإنما يكون عن بينة لئلَّا يكون للناس على الله حجة.

والقرآن الكريم يبيِّن أنَّ الرسل يكونون من البشر ، ومن أقوامهم ليكونوا أكثر إلفًا ، وعندهم علم بهم ، كما قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ} [إبراهيم: 4] وقومه هم دعامته الأولى ، فهم الذين يكونون القوة الأولى لدعوته ، ويكون منهم الحواريون الذين يناصرونه ويرعونه حق رعايته.

وعندما طلب المشركون أن يكون الرسول ملكًا ، ردَّ الله - سبحانه وتعالى - عليهم بقوله تعالى: {وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ ، وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ} [الأنعام: 8 ، 9] .

وأنَّ الله تعالى صرَّح بأنَّ الرسالة للرسل لكي يقوم الناس بالحق والميزان ، فقط قال تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الحديد: 25] .

وفي هذا النص الكريم يبيِّن الله - سبحانه وتعالى - أنَّ الرسل جاءوا بالكتاب من عنده سبحانه ؛ ليقوم الناس بالقسط ، ومن لم يقنعه الدليل ، ولم يهتد بهداية الرحمن ، وبمقتضى الفطرة المستقيمة ، والإدراك السليم ، فإنَّ الحديد فيه بأس شديد يقمعه من الشر ، ويبعد عن الناس فساده وإفساده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت