فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5173 من 466147

ومحاولة تأويلها كفر ، وإذا كانت المقدمات مظنونة أو مشهورة وليس لها مرادفات ترفعها إلى درجة اليقين ، والنتيجة ليست يقينية ، فالتأويل يجري فِي النتيجة والمقدمة إذا كان له مسوغ أو تعارضت طرائق الاستدلال.

وإذا كانت المقدمات مشهورة أو مظنونة ، ولكنَّه يتضافر الأدلة تنتج يقينيًّا ، والنتيجة تحتمل عدة صور متشابهة ، فإن التأويل لا يدخل فِي المقدمات ، ولكن يدخل فِي النتائج.

وقد تكون المقدمات مظنونة أو مشهورة ولا يقين فيها ، ولكنها تنتج نتيجة واحدة لا مثنوية فيها ، فإنها لا تقبل التأويل فِي النتيجة ، وتقبل التأويل فِي المقدمات.

150 -هذه كلمات ابن رشد ، وذلك: إن كانت فِي ذاتها غير بينة واضحة المقصد ، ولكن يثار هنا قول ، وهو: أيصح أن نقول أن أدلة القرآن خطابية أو جدلية أو برهانية ، إننا لا نستطيع أن نقول أنها خطابية كما قد يشير إلى ذلك ابن رشد.

وقبل أن نقطع فِي ذلك برأي نذكر تعريف الأدلة الخطابية ، كما فِي"الشفاء"لابن سينا ، يقول ابن سينا:"إن الحكماء قد أدخلوا الخطابة والشعر فِي أقسام المنطق ، لأن المقصود من المنطق أن يتوصل إلى التصديق ، فإن أوقع التصديق يقينًا فهو البرهان ، وإن أوقع ظنًّا أو محمولًا على الظنِّ فهو الخطابة ، أما الشعر فلا يوقع تصديقًا ، لكنَّه لإفادة التخييل الجاري مجرى التصديق ، ومن حيث إنه يؤثر فِي النفس قبضًا أو بسطًا ، عدَّ فِي الموصل إلى التصديق".

والتخييل عنده كما عرفه إذعان للتعجب والالتذاذ تفعله صور الكلام.

ونراه من هذا يضع المنطق والخطابة والشعر فِي ثلاث مراتب ، فالأول يتجه إلى التعيين ، وهو أعلى مراتب التصديق ، والخطابة تصل إلى مرتبة الظن الغالب ، والاتجاه إليها لا يوصل إلا إلى ذلك ، والشعر يتجه إلى إثارة الخيال والإعجاب والالتذاذ بصورة الكلام ، ولا يؤدِّي فِي ذاته إلى تصديق إلَّا إذا تضمَّن ما يشبه المنطق ، أو يشبه الخطابة ، فإنه يؤدي إلى يقين أو إلى ظن.

ولا بُدَّ لنا من أن نذكر أمرين ثابتين:

أولهما: إنَّ الخطابة فِي أقيستها لا تعتمد إلَّا على الظن ، ولا تنتج إلّا الظن ، ولكن يجب أن نعلم أن من الحقائق التي تجيء على ألسنة المتكلمين والتي تجري فِي الأسلوب الخطابي ما هو يقين ينتج قطعًا ، ولا ينقص القطعية فيها أنها خلت من صور الأقيسة والأشكال البرهانية ، فليست العبرة فِي اليقين بالشكل ، إنما العبرة بالحقيقة أهي مقطوع بها أم غير مقطوع ، والشكل البرهاني لا يمنحها يقينًا ، كما أن عدم التمسك به لا ينقص يقينها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت