فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5171 من 466147

أسلوب جدل القرآن:

149 -ذكرنا فيما أسلفنا من قول بعض ما سلكه القرآن ، وما يعمد إليه من استدلال وما يتخذه من ينابيع ، وقد كانت لإثبات الحقائق فِي العقيدة والأحكام وما يقربها به إلى العقول حتى لا يكون موضع ارتياب لمرتاب ، يزيل الريب بالحقائق ، ويبدد الأوهام بالأدلة التي تنبه إلى حقائق الوجود.

وما كان ذلك للجدل من المخالفين من مشركين وأهل كتاب فقط ، بل كان لإثبات الحقائق فِي ذاتها ، من غير محاجة مع منكر ، ولا مجادلة مع جاحد ، والآن نتكلم فِي جدله مع المجادلين ، وقطعه الطريق على الجاحدين.

وقبل ذلك نتكلم فِي مقام الاستدلال القرآني ، سواء أكان فِي مقام تثبيت وبيان ، أم فِي مقام جدل مع قوم خصمين.

ولقد لاحظنا فِي أدلة القرآن أنها قريبة التناول فِي الإدراك لكل الناس ، يفهمها الخاصة ويفهمها العامة ، وأنَّ تفاوت الفهم بمقدار الإدراك ، وسعة الأفق ، وهي واضحة للجميع ، ولقد قرَّر بذلك ابن رشد الفيلسوف الفقيه فِي كتابه فصل المقال ، فقد قسَّم الطرق لإثبات صدق القضايا والتصديق بها إلى عامَّة لأكثر الناس ؛ بحيث يكون التصديق بها من كل الناس ما داموا قد سلمت عقولهم من الآفات ، ومنها ما هي خاصة بأقل الناس وهي البرهانية ، وجعل الأدلة التي تعم الناس الأدلة الخطابية وتقوم على إثبات الحق بأدلة قطعية ، أو أدلة ظنيَّة ، ولكن بكثير منها ومقارنتها ، وإثارة الخيال يجعل السامعين يقتنعون ويجزمون. وإذا كانت الأدلة فِي ذاتها مجردة عمَّا أحيط بها من عرض ، وأسلوب بياني ، وإلقاء مؤثر ، وإثارة للأخيلة الموجهة ، تكون ظنية ، ولكن آثارها قطعية كما نرى فِي آثار البلغاء من الخطباء ، والخطابية أعمّ أنواع الاستدلال فِي البيان ، وأكثرها إنتاجًا ، ودونها فِي العموم الجدلية ، وهي ما يكون الاستدلال فيها مأخوذًا مما يسوقه الخصم من الحجج ، وهي تعتمد على قوة الاستدلال على الخصم ، ولأن الفلج على الخصوم لا يكون أمرًا مستورًا ، بل يكون أمرًا له صفة الشياع بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت