فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5159 من 466147

الشمس ، وأصبحت لا تساوي بجوار القرآن شيئًا ، وإن الذين يسيئون إلى كل كلام بليغ مهما تكن درجته هم الذين يضعونه بجوار القرآن ، وأنَّى يكون كلام بجوار كلام خالق البشر ، وأنَّى يكون كلام ابن الأرض بجوار كلام الله فِي اللوح المحفوظ.

وإننا مهما نحاول تعارف أسرار البلاغة فِي القرآن فلن نصل إلى كلام محكم ، كمن يحاول معرفة الروح ، فهي من أمر الله تعالى ، نعرف مظاهر الحياة منها ولكن لا نعرف كنهها ، فنحن نعلم علوّ القرآن وإعجازه وامتيازه ، وأنه لا يحاكى ، ولكن لا نستطيع أن نعرف سرّ هذه الروعة التي يحسها كل قارئ مدرك.

ولعلَّ من التوفيق للباقلاني أن جاء بأبلغ كلام ووضعه بجوار كلامه سبحانه ، فبدا بجواره هزيلًا ، مهما تكن درجته فِي البيان ، وذلك أمر ظاهر ، لم يجئ الإعجاز بصرف ، ولكن بإدراك المقام البلاغي للقرآن ، وإن لم يعرف السر كاملًا.

ونعود إلى ذات الخطبقة نجدها صادقة كل الصدق فِي وصف أبي بكر خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم ، وأنها وصلت إلى أقصى الغاية فِي مناقبه ، وفي مقامه من النبي - صلى الله عليه وسلم ، وفي مواقفه فِي حياة النبي - صلى الله عليه وسلم ، ومواقفه إذ انتقل - عليه الصلاة والسلام - إلى الرفيق الأعلى ، فقد أنقذ الإسلام عند الصدمة الأولى ، وهي حالة الردة.

والخطبة العلوية هذه فيها وصف الحاكم العادل ، كيف يكون رحيمًا برعيته ، مصدر أمن لا مصدر إزعاج ، متطامنًا لهم ، قريبًا من أنفسهم ، لا يطمع القوي فِي حيفه ، ولا ييئس الضعيف من عدله.

وقد ذكرنا هذه الخطبة أيضًا لنشير إلى الينابيع البيانية التي استقى منها القول فِي إعجاز القرآن ، وهو أساس لكل كلام محكم.

ومن معرفة بلاغة القول أن نعرف المواضع التي بنى عليها الاستدلال ، ونحن هنا نريد ابتداء أن نعرف المنهاج القرآني للاستدلال ، والأصول التي بنى عليها استدلاله فِي نظرنا القصير ، وإن كان فِي كل ما يتعلق بالبيان عن المثيل ، ولا يمكن أن يكون له مثيل.

142 -وإن رجال البيان فِي بيان مناهج الخطب واستدلالها يتكلَّمون فِي الينابيع التي يستقي منها الخطيب أدلته أو براهينه ، ونحن مع إقرارنا بأن منهاج القرآن أعلى من الخطابة ، كما هو أعلى من الشعر والسجع ، نرى أن نستعير من علماء البلاغة كلامًا فِي مصادر الاستدلال ، ونريد أن نتعرَّف المصادر الذاتية التي بنى القرآن الكريم استدلاله عليها ، وإن كان مقامه أعلى وأعظم ، وهو معجز فِي ذاته ، وليس ككلام البشر ، وإن بنى على حروف البشر وألفاظهم ، ومن جنس كلامهم.

ويقولون: إن الاستدلال الذي يستمد من مصادر ذاتية ، أي: تؤخذ من ذات الموضوع ، وهي أشبه بالبرهان المنطقي ، وإن كانت أعلى ، وهي ستة مواضع أو ينابيع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت