وفي مسند أحمد عن علي بن أبي طالب، قال: حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ألا أخبركم بأفضل آية فِي كتاب الله تعالى، حدثنا بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (وما أصابكم من مصيبة فما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير) .
وسأفسرها لك يا عليٌّ: ما أصابكم من مرض، أو عقوبة، أو بلاء فِي الدنيا فبما كسبت أيديكم، والله أكرم من أن يثنّي العقوبة، وما عفا الله عنه فِي الدنيا فالله أحلم من أن يعود بعد عَفْوه.
وقال الشبْلي: أرجى آية:(قل للذين كَفَروا إنْ ينْتَهوا يُغْفَرْ لهم ما قَدْ
سلَف)، لأنه إذا أذن للكافر بدخول الباب إذا أتى بالتوحيد
والشهادة أفتراه يخرج الداخل فيها والمقيم عليها.
وقيل: إن قوله تعالى:(غافر الذَّنْب وقَابل التَّوْب شديد العقاب ذي
الطَوْل).
لتعقيب هذا الوعيد العظيم بوعد كريم، وهكذا رحمة الله عزّ وجَلّ تغلب غضبه.
وهذه كالآية الأخرى: (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا(5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (6) .
وحكى الثعلي عن أهل الإشارة أنه تعالى غافر الذنب فَضْلاً، وقابل التوب
وَعْداً، شديد العقاب عَدْلاً.
فإن قلت: ما بال الواو فِي قوله: (وقابل التَّوْب) ، قلت: فيها نكتة جليلة.
وهي إفادة الجمع للمذنب التائب بين رحمتين، بين أن تُقبل توبته فيكتبها له
طاعة من الطاعات، وأن يجعلها ممحاة للذنوب كأن لم يذنب، كأنه قال: جامع المغفرة والقبول.
وحكى الطبري عن أبي عيّاش أن رجلاً جاء إلى عمر رضي الله عنه، فقال:
إني قتلتُ نفساً فهل لي من توبة، فقال: نعم، افعل ولا تيأس.
ثم قرأ هذه الآية إلى قوله: (غافر الذنب وقابل التَّوْب) .
وروي أنه افتقد رجلاً ذا بأس شديد من أهل الشام، فقيل: له تتابع فِي هذا
الشراب.
فقال عمر لكاتبه: اكتب من عمر إلى فلان: سلام عليك، وأنا أحمد