ومن المتوسطة: (تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ) .
قال ابن أبي الإصبع: ولم يأت المركب من الجمل القصيرة فِي القرآن.
التقسيم
هو استيفاء أقسام الشيء الموجودة، لا الممكنة عقلاً، نحو: (هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا) .
إذ ليس فِي رؤية البرق إلا الخوف من الصواعق والطمع فِي الأمطار، ولا ثالث لهذين القسمين.
وقوله: (فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ) ، فإن العالم لا يخلو من هذه الأقسام الثلاثة، إما عاص ظالمَ لنفسه.
وإما سابق مبادر للخيرات، وإما متوسط بينهما مقتصد فيهما.
ونظيرها: (وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً(7) فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (8) وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (9) وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) .
وكذا قوله تعالى: (لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ) .
استوفى أقسام الزمان، ولا رابع.
وقوله: (وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ) .
استوفى أقسام الْخَلْق فِي المشي.
وقوله: (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ) .
استوفى جميع هيئات الذاكرين.
وقوله: (يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ(49) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا).
استوفى جميع أحوال المتزوجين، ولا خامس لها.
التدبيج
هو أن يذكر المتكمُ ألواناً يقصد التوريَة بها والكناية، قال ابن أبي الإصبع:
كقوله: (وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ(27) .