وبالعكس، كقوله تعالى: (لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) .
إلى قوله: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ) ، فمنطوقُ الأمر بالاستئذان فِي تلك الأوقات خاصة مقرر لمفهوم رَفْعِ الجناح فيما عداها، وبالعكس.
وكذا قوله: (لا يعْصُون اللهَ ما أمرهم ويفعلونَ ما يُؤمرون) .
قلت: وهذا النوع يقابله فِي الإيجاز نوع الاحتباك.
النوع السابع عشر: التكميل:
ويسمى بالاحتراس، وهو أن يؤتى فِي كلام يوهم خلافَ المقصود بما يدفع
ذلك الوهم، نحو: (أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ) .
فإنه لو اقتصر على أذلة لتوهم أنه لضعفهم، فرفعه بقوله: (أعزة) .
ومثله: (أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ) ، فإنه لو اقتصر على أشداء
لتوهم أنه لغلظهم.
(تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ) .
(لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ(18) .
فقوله: (وهم لا يشعرون) - احترايس لئلا يتوهَّم نسبة الظلم إلى سليمان.
ومثله: (فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ) .
وكذا: (قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ(1) .
فالجملة الوسطى احتراس لئلا يتوهم أن التكذيب فِي نفس الأمر.
قال فِي عروس الأفراح:
فإن قلت: كلّ من ذلك أفاد معنى جديداً، فلا يكون إطنابا.
قلت: هو إطناب لما قبله من حيث رفع توهّم غيره، وإن كان له معنى في
نفسه.
النوع الثامن عشر: التتميم:
وهو أن يؤتى فِي كلام لا يوهم غير المراد بفَضْلةٍ تفيد نكتة، كالمبالغة في
قوله: (ويُطعِمُون الطعامَ على حُبِّه) ، أي مع حب الطعام أي