فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4938 من 466147

اشتهائه، فإن الإطعام حينئذ أكثر أجراً.

ومثله:(وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ

(وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ)

، فقوله: (وهو مُؤمِن) تتميم فِي غاية الحسن.

النوع التاسع عشر: الاستقصاء:

وهو أن يتناول المتكلم معنى يستقصيه، فيأتي بجميع عوارضه ولوازمه بعد أن

يستقصي جميع أوصافه الذاتية، بحيث لم يترك بعده فيه مقالاً، كقوله تعالى:

(أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ) .

فإنه لو اقتصر على قوله: (جَنَّةٌ) لكان كافياً، فلم يقف عند ذلك حتى قال فِي تفسيرها: (مِنْ نخيل وأعناب) ، فإنَّ مصاب صاحبها بها أعظم، ثم زاد: تجري من تحتها الأنهار - متمماً لوصفها بذلك، ثم كمل وصفها بعد التتميمين، فقال: (لهُ فيها مِنْ كلِّ الثمرات) ، فأتى بكل ما يكون فِي الجنان ليشتد الأسفُ على إفسادها.

ثم قال فِي وصف صاحبها: وأصابه الكبر، ثم استقصى المعنى فِي ذلك بما

يوجب تعظيم المصاب بقوله بعد وصفه بالكبر: (وله ذُرّيةٌ ضُعَفاء) .

ولم يقف

عند ذلك حتى وصف الذرية بالضعف، ثم ذكر استئصال الجنة التي ليس لهذا

المصاب غيرها بالهلاك فِي أسرع وقت، حيث قال: (فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ) .

ولم يقتصر على ذكره للعلم بانه لا يحصل به سرعةُ الهلاك، فقال:

(فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ) .

ثم لم يقف عند ذلك حتى أخبر باحتراقها، لاحتمال أن تكون النار ضعيفة لا تفي بإحراقها لما فيها من الأنهار ورطوبة الأشجار، فاحترس عن هذا الاحتمال بقوله: (فَاحْتَرَقَتْ) .

فهذا أحسنُ استقصاء وقع فِي كلام وأتمه وأكمله.

قال ابنُ أبي الإصبع: والفرقُ بين الاستقصاء والتتميم والتكميل أن التتميم يَرِدُ على المعنى الناقص ليتم.

والتكميل يرد على المعنى التام فيكمل أوصافه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت