اشتهائه، فإن الإطعام حينئذ أكثر أجراً.
ومثله:(وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ
(وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ)
، فقوله: (وهو مُؤمِن) تتميم فِي غاية الحسن.
النوع التاسع عشر: الاستقصاء:
وهو أن يتناول المتكلم معنى يستقصيه، فيأتي بجميع عوارضه ولوازمه بعد أن
يستقصي جميع أوصافه الذاتية، بحيث لم يترك بعده فيه مقالاً، كقوله تعالى:
(أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ) .
فإنه لو اقتصر على قوله: (جَنَّةٌ) لكان كافياً، فلم يقف عند ذلك حتى قال فِي تفسيرها: (مِنْ نخيل وأعناب) ، فإنَّ مصاب صاحبها بها أعظم، ثم زاد: تجري من تحتها الأنهار - متمماً لوصفها بذلك، ثم كمل وصفها بعد التتميمين، فقال: (لهُ فيها مِنْ كلِّ الثمرات) ، فأتى بكل ما يكون فِي الجنان ليشتد الأسفُ على إفسادها.
ثم قال فِي وصف صاحبها: وأصابه الكبر، ثم استقصى المعنى فِي ذلك بما
يوجب تعظيم المصاب بقوله بعد وصفه بالكبر: (وله ذُرّيةٌ ضُعَفاء) .
ولم يقف
عند ذلك حتى وصف الذرية بالضعف، ثم ذكر استئصال الجنة التي ليس لهذا
المصاب غيرها بالهلاك فِي أسرع وقت، حيث قال: (فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ) .
ولم يقتصر على ذكره للعلم بانه لا يحصل به سرعةُ الهلاك، فقال:
(فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ) .
ثم لم يقف عند ذلك حتى أخبر باحتراقها، لاحتمال أن تكون النار ضعيفة لا تفي بإحراقها لما فيها من الأنهار ورطوبة الأشجار، فاحترس عن هذا الاحتمال بقوله: (فَاحْتَرَقَتْ) .
فهذا أحسنُ استقصاء وقع فِي كلام وأتمه وأكمله.
قال ابنُ أبي الإصبع: والفرقُ بين الاستقصاء والتتميم والتكميل أن التتميم يَرِدُ على المعنى الناقص ليتم.
والتكميل يرد على المعنى التام فيكمل أوصافه.