وزعم بعضهم أنه خاص بالشعر، ورُدّ بأنه وقع فِي القرآن، من ذلك قوله: (يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ(20) اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ (21) .
فقوله بعده:"وهم مهتدون"إيغال، لأنه يتم المعنى بدونه، إذ الرسول مهتد لا محالة، لكن فيه زيادة مبالغة فِي الحث على اتباع الرسل والترغيب فيه.
وجعل ابنُ أي الإصبع منه: (وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ) .
فإن قوله: (إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ) زائد على المعنى، مبالغة فِي عدم انتفاعهم.
(وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ(50) .
فإن قوله: (لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) زائد على المعنى لمدح المؤمنين، - والتعريض بالذم لليهود، وأنهم بعيدون عن الإيمان.
(إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ(23) .
فقوله: (مِثْلَ مَا) .
إيغال زائد على المعنى لتحقيق هذا الوعد، وأنه واقع معلوم ضرورة لا يرتاب فيه أحد.
النوع الخامس عشر - التذييل:
وهو أن يؤتى بجملة عَقِبَ جملة، والثانية تشتمل على معنى الأولى، لتأكيد
منطوقه أو مفهومه، ليظهر المعنى لمن لا يفهمه، ويتقرر عند من فهمه، نحو:
(ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ(17) .
(وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا(81) .
(وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ(34) .
(وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ(14) .
النوع السادس عشر: الطرد والعكس:
قال الطيبيّ: وهو أن يأتي بكلامين يقرر الأولُ بمنطوقه مفهومَ الثاني.