فإنه يدل على أن المحرم فعله الوطء فقط. واستدل أبو حنيفة بقوله حتى يطهرن بالتخفيف على لإباحة الوطء بمجرد انقطاع الدم دون غسل ، واستدل الشافعي بقراءة التشديد وبقوله فإذا تطهرن على توقفه على الغسل ، وحمل بعضهم التطهير فِي الآية هلى غسل الفرج فقط ، وبعضهم على الطهر الأصغر وهو الوضوء وقال قوم نعمل بالقراءتين جميعاً فتحمل قراءة التخفيف على انقطاع الدم أكثر الحيض وقراءة التشديد على انقطاعه لدونه وهو بعيد جداً. قلت: ويمكن إعمال القراءتين على وجه آخر وهو الإشارة بقراءة التخفيف إلى أن الغسل حال
جريان الدم لا يصح ولا يبيح فوقف حمل الوطء على الانقطاع بقوله {حَتَّى يَطْهُرْنَ}
وعلى الإغتسال بقوله: {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ}
ويؤيد هذا ما أخرجه ابن أبي حاتم وغيره من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس فِي قوله: {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ}
يقول: اعتزلوا نكاح فروجهن ولا تقربوهن حتى يطهرن من الدم فإذا تطهرن بالماء ، واستدل بعموم الآية من قال بإجبار الذمية على الغسل من الحيض.
قوله تعالى: {فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} .
قال ابن عباس من حيث أمركم أن تعتزلوهن فِي الحيض وهو الفرج خاصة أخرجه ابن جرير ففيه اختصاص الوطء بالفرج وكذا قال مجاهد وغيره.
223 -قوله تعالى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} .
قال ابن عباس أي نائمة وقاعدة ومقبلة ومدبرة. أخرجه عبد فِي تفسيره ، وأخرج ابن أبي حاتم وغيره عنه قال: من حيث جاء الدم من ثم أمرت أ ، تأتي ، فقيل: كيف {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ}