قال يكلفونه وهو الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة يطعموه كل يوم مسكيناً ولا يقضون وله طرق كثيرة عنه ، وأخرج الدار قطني عنه أنه قال لأم ولد له حبلى أو مرضع: أنتِ من الذين لا يطيقون الصيام عليك الجزاء وليس عليك القضاء. قال الشافعي: ظاهر الآية أن الذين يطيقون الصوم إذ لم يصوموا أطعموا ونسخ فِي غيره حق الحامل والمرضع وبقي فِي حقهما ، فالحاصل أنا إن جعلناها منسوخة فهي فِي الحامل والمرضع محكمة وإن جعلناها محكمة ففيها دليل على إباحة الإفطار لمن لا يطيق لعذر لا يرجى برؤه وأن عليه فدية بدل الصوم وأنها عن كل يوم قدر لطعام مسكين وهو مُدُّ من حبًّ ، وأن من زاد على ذلك فهو أفضل وأن مصرفها طائفة المساكين بخلاف غيرهم من أهل الزكاة ، وقد يستدل بالآية على أن الصوم لا يقبل النيابة وإلا لذكرها واستدل بها ابن عباس على أن الحامل والمرضع يفديان ولا قضاء عليهما قال أبو عبيد اختلف الناس فِي الحامل والمرضع فقيل عليهما الفدية دون القضاء وقيل القضاء دون الفدية وقيل الأمران وكل تأول الآية ، من قال بالفدية فقط رأى أنهما ممن لا يطيق وليستا من أهل السفر والمرض ، وأهل هذا الوصف هم أهل الفدية ، ومن رأى القضاء رأى الحمل والرضاع علتين من العلل كالمرض ، ومن أوجبهما قال إن الله حكم فِي تارك الصوم بعذر بحكمين فِي آية والفدية فِي أخرى فلما يجد لهما ذكراً فِي واحد منهما
جمعها عليهما أخذاً بالأحوط ، واستدل بالآية على أن المسافر والمريض يفديان ولا يقضيان أخذاً من عموم اللفظ ، ورد لأن قوله تعالى أولاً فِي حقهما: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}
يمنع دلالة: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ} .
عليهما لأن ما عطف على الشيء غيره لا محالة ، وفي الآية رد على من قال بإسقاط الصوم عن الشيخ ونحوه بلا فدية ، وعلى من جوز الفدية فيه بالعتق.
قوله تعالى {فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ}