(فكسب) و (أحاطت) كلاهما مجازان، و (سيئة) و (خطيئة) كلاهما حقيقيان، ونسبة الكسب إلى الإنسان في السيئات مجازية، لأن السيئات ليس مما يكتسب به الإنسان حقيقة، ولا هي قابلة لهذا الاعتبار، إلا أنها استعملت ونسبت عقليا بحكم الإسناد، وكأن صاحبها قد عمل فكان كسبه خسرانا لأن نتيجة هذا الكسب هو السيئات، وكذلك الحال بالنسبة لإسناد الإحاطة بالخطيئة، فالإحاطة تتطلب مكانا ومحلا يمكن الاستدارة عليه كإحاطة الخاتم بالإصبع، أو السوار باليد، أو السجن بالسجين، وهكذا، فكان الأول مجازا والثاني حقيقة، واكتشف المجاز العقلي من اقتران الطرفين.
{وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ 93}
والعجل ليس موضع ذلك، بل المراد حب العجل، فحذف المضاف وأقام مقامه المضاف إليه، للدلالة على هذه الحقيقة الثابتة، إذ أنزل العجل منزلة الحب، لملابسته لهم في قلوبهم، وتشرب قلوبهم بهذا الحب الأعمى، حتى عاد ذلك سمة من سماتهم، وحقيقة تكشف عن واقع حالهم في الهوى والضلال.
{فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ (115) }
ففي قوله تعالى {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ (115) }
فإنه ينفي الجسمية والجهة عن الباري تعالى ويوجهها نحو المجاز بقوله «أي جهة التقرب إلى الله، والطريق الدالة عليه، ونواحي مقاصده ومعتمداته الهادية إليه» .
{وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (174) }
التجوز بترك الكلام عن الغضب، لأن الهجران وترك الكلام يلازمان الغضب غالبا، ومنه قوله تعالى: {وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ} .
وهذا والله العالم تعبير بالكناية، ولا علاقة له بالمجاز، فعبّر بعدم الكلام عن الغضب والانتقام والمجازاة.
{وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ... (177) }
تسمية ابن السبيل في قوله تعالى: {وَابْنَ السَّبِيلِ} لملازمته الطريق. وهذا من المجاز العقلي، ووجهه وعلاقته من باب تسمية الحال باسم المحل، وذلك لكونه موجود في السبيل.
{وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ (221) }
التعبير بالإذن عن التيسير والتسهيل في مثل قوله تعالى: {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ}
أي بتسهيله وتيسيره.