فبيّن عندي ألا يحلّ لها أن تكتمه واحداً منهما ، ولا أحداً رأت أنَّه يُعلمه إياها ؛ وإن لم يسألها ولا أحداً يعلمه إياه ، فأحبُّ إليَّ لو أخبرته به.
ولو كتمته بعد المسألة - الحمل أو الأقراء - حتى خلت عدتها كانت
عندي آثمة بالكتمان ، إذ سئلت وكتمت . ..
أخبرنا سعيد بن سالم ، عن ابن جريج ، أنَّه قال لعطاء: ما قوله: (وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ) الآية ، قال: الولد لا تكتمه ليرغب
فيها ، وما أدري لعل الحيضة معه.
أخبرنا سعيد ، عن ابن جريج ، أنَّ مجاهداً قال فِي قول اللَّه - عز وجل -: (وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ) الآية ، المرأة المطلقة لا يحلُّ لها أن تقول: أنا حبلى وليست بحبلى ، ولا لست بحبلى وهي حبلى ، ولا أنا حائض وليست بحائض ، ولا لست بحائض وهي حائض.
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وهذا - إن شاء اللَّه تعالى - كما قال مجاهد لمعانٍ:
منها: ألَّا فِي الكذب . والآخر: ألَّا تكتمه الحَبَل والحَيضَ ، لعله يرغب
فيراجع ، ولا تدعِيهما لعله يراجع وليست له حاجة بالرجعة ؛ لولا ما ذكرت
من الحبل والحيض فتغره ، والغرور لا يجوز.
الأم (أيضاً) : أحكام الرجعة:
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فِي قول اللَّه - عز وجل -: (إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا) الآية.
فقال: إصلاح الطلاق: الرجعة - واللَّه أعلم - فمن أراد الرجعة فهي له.
لأن اللَّه تبارك وتعالى جعلها له.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فأيما زوج حر ، طلق امرأته بعد ما يصيبها ، واحدة
أو اثنتين ، فهو أحقُّ برجعتها ما لم تنقض عدتها ، بدلالة كتاب اللَّه - عز وجل - ، ثم سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ن ، فإن (رُكَانة) طلق (امرأته ألبتة) ولم يُرِد إلا واحدة ، فردها
إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحديث.