«لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ» (177) ، «1» فالعرب تجعل المصادر صفات ، فمجاز البرّ هاهنا:
مجاز صفة ل «مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ» ، وفى الكلام: ولكن البارّ من آمن باللّه ، قال النابغة:
وقد خفت حتى ما تزيد مخافتى على وعلى فِي ذي القفارة عاقل «2»
«وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ» (177) رفعت على موالاة قوله: «وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ» وفى وفعل «وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ» ، ثم أخرجوا «وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ» (177) من الأسماء المرفوعة ، والعرب تفعل ذلك إذا كثر الكلام سمعت من ينشد بيت خرنق بنت هفّان من بنى سعد بن ضبيعة ، رهط الأعشى:
لا يبعدن قومى الذين هم سمّ العداة وآفة الجزر «3»
(1) «ليس ... البار» : قال القرطبي (2/ 239) : ويجوز أن يكون البر بمعنى المبار ، والبرّ ، والفاعل قد يسمى بمعنى المصدر ، كما يقال: رجل عدل وصوم ، وفطر وفى التنزيل: «إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً» (67/ 30) أي غائرا وهذا اختيار أبى عبيدة. وقال المبرد: لو كنت ممن يقرأ القرآن لقرأت «و لكن البر» بفتح الباء.
(2) ديوانه من الستة 22 - وأمالى المرتضى 1/ 155 ، والإنصاف لابن الأنبارى 164 ، والسمط 465 ، ومعجم البلدان 4/ 561 فِي مادة «مطارة» .
(3) خرنق: بنت بدر بن هفان بن تميم بن قيس بن ثعلبة بن عكابة ، كانت شاعرة جاهلية. أنظر ترجمتها فِي مقدمة ديوانها ص 3 ، 8 ، والسمط 780 ، والعيني 3/ 603 ، والخزانة 2/ 307. - والبيتان: قد اختلفوا فِي قائلهما قديما ، فهما فِي ديوان خرنق ص 10 ونسبهما أبو عبيدة إليها (حسبما ذكر فِي الخزانة 2/ 107) وأبو زيد فِي النوادر 108 إلى حاتم ، وهما فِي الكتاب 1/ 84 ، 210 ، 213 ، وتهذيب الألفاظ 558 ، والكامل 452 ، ومنتخب كنايات الجرجاني 11 ، وأمالى المرتضى 1/ 146 والسمط 548 ، والشنتمرى 1/ 104 ، 246 ، 249 ، والقرطبي 6/ 14 ، والعيني 3/ 602.