ولم يذكر فِي الموضع الذي بين إيجاب الحج ، إيجاب العمرة ، وأنَّا لم نعلم
أحداً من المسلمين أمِرَ بقضاء العمرة عن ميّت ، فقلت له: قد يحتمل قول الله:
(وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) الآية ، أن يكون فرضهما معاً ، وفرضه إذا كان
في موضع واحد يثبت بثبوته فِي مواضع كثيرة ، لقوله تعالى:
(وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ) الآية.
ثم قال: (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا(103) . الآية.
فذكرها مرة مع الصلاة ، وأفرد الصلاة مرة أخرى دونها ، فلم يمنع ذلك
الزكاة أن تثبت.
وليس لك حجة فِي قولك: لا نعلم أحداً أمَرَ بقضاء العمرة
عن ميت إلا عليك مثلها لمن أوجب العمرة ، بأن يقول: ولا نعلم من السلف
أحداً ثبت عنه أنه قال: لا تقضى عمرة عن ميت ، ولا هي تطوع كما قلت ، فإن كان لا نعلم لك حجة ، كان قول من أوجَب العمرة: لا نعلم أحداً من السلف ثبت عنه أنه قال: هي تطوع ، وألا تقضى عن ميت حجة عليك ، قال ومن ذهب هذا المذهب أشبه أن يتأول الآية: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) الآية ، إذا دخلتم فيهما.
وقال بعض أصحابنا: العمرة سنة لا نعلم أحداً أرخص فِي تركها.
قال: وهذا القول يحتمل إيجابها إن كان يريد أن تحتمل إيجابها ، وأنّ ابن
عباس رضي الله عنهما ذهب إلى إيجابها ، ولم يخالفه غيره من الأئمة ، ويحتمل
تأكيدها لا إيجابها.
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: والذي هو أشبه بظاهر القرآن ، وأولى بأهل
العلم عندي - وأسال الله التوفيق - أن تكون العمرة واجبة ، فإن اللَّه - عز وجل - قرنها مع الحج فقال: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) الآية.
وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لله اعتمر قبل أن يحج ، وأن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - سنّ إحرامها