قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال اللَّه - عز وجل: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ) الآية.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فلم أسمع ممن حفظت عنه من أهل العلم بالتفسير
مخالفاً فِي أن هذه الآية نزلت بالحديبية ، حين أحصر النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فحال المشركون بينه وبين البيت ، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحر بالحديبية ، وحلق ورجع حلالاً ، ولم يصل
إلى الببت ، ولا أصحابه ، إلا عثمان بن عفان - رضي الله عنه - وحده ، وسنذكر قصته.
وظاهر الآية أن أمر اللَّه - عز وجل إياهم ألا يحلقوا حتى يبلغ الهدي محله.
وأمره من كان به أذى من رأسه بفدية سمّاها ، وقال اللَّه - عز وجل:
(فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) الآية.
وما بعدها يشبه - واللَّه أعلم - ألا يكون على المحصر بعدو قضاء ؛ لأنّ
الله تعالى لم يذكر عليه قضاء ، وذكر فرائض فِي الإحرام بعد ذكر أمره .
الأم (أيضاً) : باب (هل تجب العمرة وجوب الحج ؟) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال الله تبارك وتعالى: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) الآية.
فاختلف الناس فِي العمرة ، فقال بعض المشرقيين: تطوع.
وقاله سعيد ابن سالم ، واحتج بأن سفيان الثوري ، أخبره عن معاوية بن إسحاق ، عن أبي صالح الحنفي ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"الحج جهاد والعمرة تطوع"الحديث.
فقلتُ له: أثبت مثل هذا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ فقال: هو منقطع ، وهو وإن لم تثبُت به الحجة ، فإن حجتنا فِي أنها تطوع أن الله - عزَّ وجلَّ يقول: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) الآية.