قال الله - عزَّ وجلَّ -: (الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ(194)
الأم: باب (الإحصار با لعدو) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال اللَّه - عز وجل - (الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ)
الآية ، وقد أوردها فِي الدلالة من القرآن على أن القصاص غير واجب فِي الرد على من استدل بهذه الآية على أن قول اللَّه (قِصَاصٌ) ، إنَّما يكون بواجب.
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فقلت له: إن القصاص وإن كان يجب لمن له
القصاص ، فليس القصاص واجباً عليه أن يقتص.
قال: وما دلَّ على ذلك ؟
قلت: قال اللَّه تعالى: (وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ)
الآية ، أفواجب على من جُرح أن يقتص ممن جرحه ؛ أو مباح له أن يقتص
وخَيْر له أن يعفو ؛ قال: له أن يعفو ، ومباح له أن يقتص.
وقلت له: قال اللَّه - عز وجل -: (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) الآية.
فلو أن معتدياً مشركاً اعتدى علينا ، كان لنا أن نعتدي
عليه بمثل ما اعتدى علينا ، ولم يكن واجباً علينا أن نفعل.
قال: ذلك على ما وصفت.
فقلت: فهذا يدلك على ما وصفت ، وما قال
مجاهد: من أن اللَّه - عز وجل - أقَصَّهُ منهم - فِي عمرة القضية بعد سنة من صلح الحديبية
-فدخل عليهم فِي مثل الشهر الذي ردوه فيه ، وليست فيه دلالة على أن
دخوله كان واجباً عليه من جهة قضاء النسك - واللَّه أعلم - .
قال الله عزَّ وجلَّ: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ)
الأم باب (الإحصار بالعدو) :