فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 21270 من 466147

«فَإِنْ قِيلَ» : لم قيل: ذهب بنورهم، ولم يقل: أذهب الله نورهم؟

فالجواب: أن معنى أذهبه: أزاله، وجعله ذاهباَ، ومعنى ذهب به: إذا أخذه، ومضى به معه، ومنه: ذهب السُّلطان بماله: أخذه، قال تعالى: {فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِ} [يوسف: 15] فالمعنى: أخذ الله نوره، وأمسكه، فهو أبلغ من الإذهاب، وقرأ اليماني: «أَذْهَبَ اللهُ نُورَهُمْ» .

«فَإِنْ قِيلَ» : هلاّ قيل: ذهب الله بضوئهم لقوله: {فَلَمَّآ أَضَاءَتْ} ؟

الجواب: ذكر النور أبلغ؛ لأن الضوء فيه دلالة على الزيادة.

فلو قيل: ذهب الله بضوئهم لأوهم ذهاب الكمال، وبقاء ما يسمى نوراً والغرض إزالة النُّور عنهم بالكلية، أَلا ترى كيف ذكر عقبيه: {وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ} والظلمة عبارة عن عدم النور.

«فَإِنْ قِيلَ» : لم حذف المفعول من «يبصرون» ؟

فالجواب: أنه من قبيل المَتْرُوك الذي لا يلتفت إلى إخطاره بِالبَالِ، لا من قبيل المقدّر المَنْوِيّ كأنّ الفعل غير متعدٍّ أصلاً.

قال ابن الخطيب: ما وجه التمثيل في أعطي نوراً، ثم سلب ذلك النور، مع أنّ المنافق ليس هو نور، وأيضاً أن من استوقد ناراً فأضاءت قليلاً، فقد انتفع بها وبنورها ثم حرم، والمنافقون لا انتفاع لهم ألبتة بالإيمان، وأيضاً مستوقد النًّار قد اكتسب لنفسه النور، والله - تعالى - ذهب بنوره، وتركه في الظُّلمات، والمنافق لم يكتسب خيراً، وما حصل له من الحيرة، فقد أتي فيه من قبل نفسه، فما وجه التَّشبيه؟

والجواب: أنَّ العلماء ذكروا في كيفية التَّشبيه وجوهاً:

أحدها: قال السّدي: إن ناساً دخلوا في الإسلام عند وصوله - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ - إلى «المدينة» ثم إنهم نافقوا، والتشبيه - هاهنا - في غاية الصحة؛ لأنهم بإيمانهم أولاً اكتسبوا نوراً، ثم ينافقهم ثانياً أبطلوا ذلك النور، ووقعوا في حيرة من الدنيا، وأما المتحيّر في الدِّين، فإنه يخسر نفسه في الآخرة أبَد الآبدين.

وثانيها: إن لم يصحّ ما قاله السّدي بل كانوا مُنَافقين من أول الأمر، فهاهنا تأويل آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت