وَالثَّانِي: أَنَّهُ تَعَالَى قَالَ: (فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ) وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ طَرَدَهُمْ، فَيَلْزَمُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُ كَانَ مِنَ الظَّالِمِينَ.
وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ تَعَالَى حَكَى عَنْ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ: (وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا) [هُودٍ: 29] ثُمَّ إِنَّهُ تَعَالَى أَمَرَ مُحَمَّدًا عَلَيْهِ السَّلَامُ بِمُتَابَعَةِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ فِي جَمِيعِ الْأَعْمَالِ الْحَسَنَةِ، حَيْثُ قَالَ: (أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ) [الْأَنْعَامِ: 90] فَبِهَذَا الطَّرِيقِ وَجَبَ عَلَى مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْ لَا يَطْرُدَهُمْ، فَلَمَّا طَرَدَهُمْ كَانَ ذَلِكَ ذَنْبًا.
وَالرَّابِعُ: أَنَّهُ تَعَالَى ذَكَرَ هَذِهِ الْآيَةَ فِي سُورَةِ الْكَهْفِ، فَزَادَ فِيهَا فَقَالَ: (تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا) [الْكَهْفِ: 28] ثُمَّ إِنَّهُ تَعَالَى نَهَاهُ عَنِ الِالْتِفَاتِ إِلَى زِينَةِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي آيَةٍ أُخْرَى فَقَالَ (وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى مَا مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا) [طه: 131] فَلَمَّا نُهِيَ عَنِ الِالْتِفَاتِ إِلَى زِينَةِ الدُّنْيَا، ثُمَّ ذُكِرَ فِي تِلْكَ الْآيَةِ أَنَّهُ يُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَانَ ذَلِكَ ذَنْبًا.
الْخَامِسُ: نُقِلَ أَنَّ أُولَئِكَ الْفُقَرَاءَ كُلَّمَا دَخَلُوا عَلَى رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ هَذِهِ الْوَاقِعَةِ فَكَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ «مَرْحَبًا بِمَنْ عَاتَبَنِي رَبِّي فِيهِمْ»
أَوْ لَفْظٌ هَذَا مَعْنَاهُ، وَذَلِكَ يَدُلُّ أَيْضًا عَلَى الذَّنْبِ؟