فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 141692 من 466147

الثَّانِي: أَنَّ جَمِيعَ آيَاتِ الْقُرْآنِ أَوِ الْكَثِيرَ مِنْهَا دَالَّةٌ بِالْمُطَابَقَةِ أَوِ التَّضَمُّنِ أَوِ الِالْتِزَامِ عَلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ إِنْزَالِ هَذَا الْكِتَابِ بَيَانُ الدِّينِ وَمَعْرِفَةُ اللَّه وَمَعْرِفَةُ أَحْكَامِ اللَّه، وَإِذَا كَانَ هَذَا التَّقْيِيدُ مَعْلُومًا مِنْ كُلِّ

القرآن كان المطلق هاهنا مَحْمُولًا عَلَى ذَلِكَ الْمُقَيَّدِ.

أَمَّا قَوْلُهُ إِنَّ هَذَا الْكِتَابَ غَيْرُ مُشْتَمِلٍ عَلَى جَمِيعِ عُلُومِ الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ.

فَنَقُولُ: أَمَّا عِلْمُ الْأُصُولِ فَإِنَّهُ بِتَمَامِهِ حَاصِلٌ فِيهِ لِأَنَّ الدَّلَائِلَ الْأَصْلِيَّةَ مَذْكُورَةٌ فِيهِ عَلَى أَبْلَغِ الْوُجُوهِ: فَأَمَّا رِوَايَاتُ الْمَذَاهِبِ وَتَفَاصِيلُ الْأَقَاوِيلِ، فَلَا حَاجَةَ إِلَيْهَا، وَأَمَّا تَفَاصِيلُ علم الفروع فنقول: للعلماء هاهنا قَوْلَانِ:

الْأَوَّلُ: أَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّ الْقُرْآنَ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْإِجْمَاعَ وَخَبَرَ الْوَاحِدِ وَالْقِيَاسَ حُجَّةٌ فِي الشَّرِيعَةِ فَكُلُّ مَا دَلَّ عَلَيْهِ أَحَدُ هذه الْأُصُولِ الثَّلَاثَةِ، كَانَ ذَلِكَ فِي الْحَقِيقَةِ مَوْجُودًا فِي الْقُرْآنِ.

(بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ(41)

هَذِهِ الْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى قَدْ يُجِيبُ الدُّعَاءَ إِنْ شَاءَ وَقَدْ لَا يُجِيبُهُ، لِأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ: (فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ) وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: إِنَّ قَوْلَهُ (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) [غَافِرٍ: 60] يُفِيدُ الْجَزْمَ بِحُصُولِ الْإِجَابَةِ، فَكَيْفَ الطَّرِيقُ إِلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الْآيَتَيْنِ؟

وَالْجَوَابُ أَنْ نَقُولَ: تَارَةً يَجْزِمُ تَعَالَى بِالْإِجَابَةِ وَتَارَةً لَا يَجْزِمُ، إِمَّا بِحَسَبِ مَحْضِ الْمَشِيئَةِ كَمَا هُوَ قَوْلُ أَصْحَابِنَا، أَوْ بِحَسَبِ رِعَايَةِ الْمَصْلَحَةِ كَمَا هُوَ قَوْلُ الْمُعْتَزِلَةِ، وَلَمَّا كَانَ كِلَا الْأَمْرَيْنِ حَاصِلًا لَا جَرَمَ وَرَدَتِ الْآيَتَانِ عَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ.

(فَلَوْلا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا وَلكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ مَا كانُوا يَعْمَلُونَ(43)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت