[307] فإن قيل: كيف خص العدل بالقول فقال: (وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا) [الأنعام: 152] ولم يقل: وإذا فعلتم فاعدلوا، والحاجة إلى العدل في الفعل أمس؛ لأن الضرر الناشئ من الجور الفعلي أقوى من الضرر الناشئ من الجور القولي؟
قلنا: إنما خصه بالقول ليعلم وجوب العدل في الفعل بالطريق الأولى كما قال تعالى: (فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ) [الإسراء: 23] ولم يقل: ولا تشتمهما ولا تضربهما لما قلنا.
[308] فإن قيل: كيف الجمع بين قوله تعالى: (وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى) [الأنعام: 164] وبين قوله: (وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ) [العنكبوت: 13] ، وقوله: (لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ) [النحل: 25] وقد جاء في الحديث المشهور: «من عمل سيّئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة» .
قلنا: المراد بالآية الأولى وزر لا يكون مضافا إليها بمباشرة أو تسبب لتحقيق إضافته إلى غيرها على الكمال، أما إذا لم يكن كذلك فهو وزرها من وجه فتزره.
وقيل معناه: لا تزره طوعا كما زعم المشركون بقولهم للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: ارجع إلى ديننا ونحن كفلاء بما يلحقك من تبعة في دينك. وقول الذين كفروا للذين آمنوا: اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ) [العنكبوت: 12] إلى قوله تعالى: (عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ) [العنكبوت: 13] ومعنى باقي النّصوص أنّنا نحمله كرها فلا تنافي بينهما. انتهى انتهى. {أنموذج جليل صـ 120 - 135} .