{وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ} وقال: إن ذلك مما يعلم ولا يشاهد وحكمه أن يكون ب «ألم» قيل له: التوسعة في الرزق والتقتير فيه لما كانت لهما أمارات ترى وتشاهد من أحوال الغني والفقير صار أمرهما كالمشاهدات، فكانا مما شوهدت أمثالهما فعطف عليها فإن سأل سائل عما جاء بالفاء في قوله: {أَفَلَمْ يَرَوْا إِلى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} وقال: ما الفرق بين هذا المكان الذي جاءت فيه الفاء وبين الأماكن التي جاءت فيها الواو؟ وهل كان يصح في اختيار الكلام الواو مكان الفاء هاهنا؟.
الجواب أن يقال: الفاء هاهنا أولى لأن قبلها {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ أَفَلَمْ يَرَوْا إِلى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ} فكأنه قيل فيهم أنهم كذبوا الله ورسوله بما أنكروه من البعث فلم يفكروا
ولم يخشوا عاقبة هذا المقال نقمة تنزل بهم، فقيل: لم يتفكروا ولم يخشوا {أَفَلَمْ يَرَوْا إِلى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} أي: هم لا ينفكون من أرض تقلهم وسماء تظلهم، والذي جعلها تحتهم وفوقهم قادر على أن يخسف الأرض بهم أو يسقط السماء عليهم، فهذا موضع الفاء لا موضع غيرها لما بينا والسّلام.
الآية الثالثة منها