قرأ عاصم حمزة والكسائي وإن كثيرا ليضلون بضم الياء وحجتهم في وصفهم بالإضلال أن الذين أخبر الله عنهم بذلك قد ثبت لهم أنهم ضالون بما تقدم من وصفه جل وعز إياهم بالكفر به قبل أن يصفهم بالإضلال فلا معنى إذا لوصفهم بالضلال وقد تقدم أنهم
ضالون فكان وصفهم بأنهم يضلون الناس يأتي بفائدة غير ما تقدم من وصفهم في الكلام الأول فهم الآن ضالون بشركهم ويضلون غيرهم بما جاؤوا به
جاء في التفسير أنها نزلت في قوم من المشركين قالوا للمسلمين تأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتل الله قالوا فإذا قرئ ليضلون بفتح الياء لم يكن في الكلام فائدة غير أنهم ضالون فقط وقد علم ضلالتهم بما تقدم من وصفهم فكأنه كرر كلامين ومعناه واحد
وقرأ أهل الحجاز والشام والبصرة ليضلون أي ليضلون هم وحجتهم قوله إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وقوله وأولئك هم الضالون وصفهم بالضلال لا بالإضلال
أو من كان ميتا فأحييناه 122
قرأ نافع أو من كان ميتا بالتشديد وقرأ الباقون بالتخفيف وقد ذكره فيما تقدم
حتى يؤتى مثل ما أوتي رسل الله الله أعلم حيث يجعل رسالته 124
قرأ ابن كثير وحفص الله أعلم حيث يجعل رسالته على واحد
وقرأ الباقون على الجمع وحجتهم أن الله جل وعز ذكر الرسل
قبله فقال حتى يؤتى مثل ما أوتي رسل الله وما بعده يجب أن يكون الجمع ليأتلف اللفظ والمعنى ومن قرأ بالتوحيد اجتزأ بالواحد عن الجميع
ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء 125
قرأ ابن كثير ضيقا خفيفا وقرأ الباقون بالتشديد والأصل ضييق على وزن فيعل ابن كثير حذف الياء الثانية والباقون أدغموا الياء ولم يحذفوا من الكلمة شيئا ومثله هين وهين
قرأ نافع وأبو بكر حرجا بكسر الراء وقرأ الباقون بالفتح وهما لغتان مثل الدنف الدنف وحجة من فتح قوله وما جعل عليكم في الدين من حرج فإن قال قائل لم قال الله صدره ضيقا مثقلا الجواب إن الحرج أشد الضيق فكأنه قال ضيق جدا