والحجة لمن رفع: أنه جعل الكلام خبرا. ودليله: أنهم تمنّوا الرد، ولم يتمنّوا الكذب.
والتقدير: يا ليتنا نرد، ونحن لا نكذب بآيات ربنا ونكون. ويحتمل أن يكونوا تمنوا الرّد والتوفيق. ومن التوفيق مع الردّ ترك الكذب.
قوله تعالى: (لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ) . يقرأ بالتاء، والياء في خمسة مواضع:
هاهنا، وفي الأعراف، ويوسف، والقصص، ويس). فالحجة لمن قرأهن بالتاء:
أنه جعلهم مخاطبين على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم. والحجة لمن قرأهن بالياء: أنه جعلهم غيّبا مبلّغين عن الله عز وجل.
قوله تعالى: (فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ) . يقرأ بتشديد الذال وتخفيفها). فالحجة لمن شدد: أنه أراد: لا يجدونك كاذبا، لأنهم ما كانوا يشكون في صدقه، ولذلك كان يدعي فيهم بالأمين، ولكنهم يكذبون بما جئت به.
وقيل معناه: فإنهم لا يأتون بدليل يدل على كذبك. والحجة لمن خفف: أنه أراد:
فإنهم لا يكذبونك في نفسك، ولكنهم يكذبونك فيما تحكيه عن الله عز وجل.
قوله تعالى: (إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ) . يقرأ بضم الياء وكسر الزاي، وفتحها وضم الزاي وقد ذكر وجه علله فيما سلف).
قوله تعالى: (أَرَأَيْتَكُمْ، وما كان مثله من الاستفهام في القرآن يقرأ بإثبات الهمزة الثانية. وطرحها. وتليينها. فالحجة لمن أثبتها أنها عين الفعل وهي ثابتة في رأيت.
والحجة لمن طرحها: أن هذه الهمزة لما كانت تسقط من الفعل المضارع في كلام فصحاء العرب، ولا تستعمل إلا في ضرورة شاعر كقوله:
أري عينيّ ما لم ترأياه ... كلانا عالم بالتّرّهات
كان الماضي في القياس كالمضارع إذا قاربه همزة الاستفهام. والحجة لمن ليّنها: أنّه كره اجتماع همزتين في كلمة واحدة فخفف الثانية بالتليين وحقق الأولى، لأنها حرف جاء لمعنى.
قوله تعالى: (أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ... فَأَنَّهُ) . يقرءان بكسر الهمزتين وفتحهما، وبفتح الأولى، وكسر الثانية. فالحجة لمن كسرهما: أنه جعل تمام الكلام في قوله: (كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ، ثم ابتدأ بقوله: (إنه، وعطف الثانية عليها، ويجوز أن يحكي: ما كتب، كما يحكي ما قال، ولا يعمل(كتب) في ذلك، كما قال الشاعر:
وجدنا في كتاب بني تميم ... أحقّ الخيل بالرّكض المعار