وَقَالَ الْخُوَيِّيُّ: عِلْمُ التَّفْسِيرِ عَسِيرٌ يَسِيرٌ أَمَّا عُسْرُهُ فَظَاهِرٌ مِنْ وُجُوهٍ أَظْهَرُهَا أَنَّهُ كَلَامُ مُتَكَلِّمٍ لم يصل النَّاسُ إِلَى مُرَادِهِ بِالسَّمَاعِ مِنْهُ وَلَا إِمْكَانِ الوصول إليه بخلاف الْأَمْثَالِ وَالْأَشْعَارِ وَنَحْوِهَا فَإِنَّ الْإِنْسَانَ يُمَكِّنُ عِلْمَهُ مِنْهُ إِذَا تَكَلَّمَ بِأَنْ يَسْمَعَ مِنْهُ أَوْ مِمَّنْ سَمِعَ مِنْهُ وَأَمَّا الْقُرْآنُ فَتَفْسِيرُهُ عَلَى وَجْهِ الْقَطْعِ لَا يُعْلَمُ إِلَّا بِأَنْ يَسْمَعَ مِنَ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَذَلِكَ مُتَعَذِّرٌ إِلَّا فِي آيَاتٍ قَلَائِلَ فَالْعِلْمُ بِالْمُرَادِ يُسْتَنْبَطُ بِأَمَارَاتٍ وَدَلَائِلَ، وَالْحِكْمَةُ فِيهِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَرَادَ أَنْ يَتَفَكَّرَ عِبَادُهُ فِي كِتَابِهِ فَلَمْ يَأْمُرْ نَبِيَّهُ بِالتَّنْصِيصِ عَلَى الْمُرَادِ فِي جَمِيعِ آيَاتِهِ.