{هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا} وتدغم اللام في التاء لقربها منها {إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ} في موضع نصب أي هل تنقمون منا إلّا إيماننا به وقد علمتم أنّا على الحقّ وفسقكم في ترككم الإيمان.
[سورة المائدة (5) : آية 60]
{قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَاناً وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (60) }
{قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ} أي بشرّ من نقمتكم علينا، وقيل: من شرّ ما تريدون لنا من المكروه {مَثُوبَةً} على البيان وأصلها مفعولة فألقيت حركة الواو على الثاء فسكنت الواو وبعدها واو ساكنة فحذفت إحداهما {مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ} في موضع رفع كما قال عزّ وجلّ: {بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ النَّارُ} [الحج: 72] والتقدير: هو لعن من لعنه الله، ويجوز أن يكون في موضع نصب بمعنى قل هل أنبئكم من لعنه الله، ويجوز أن يكون في موضع خفض على البدل من شرّ وقد ذكرنا {وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ} والقراءات فيه، ويجوز على قراءة الأعمش {وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ} بحذف الضمة لثقلها ويجوز على قراءة حمزة {وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ} بحذف الضمة أيضا وبنصبه على الذمّ وإن شئت كان منصوبا بمعنى وجعل منهم أي وصفهم بهذا، ويجوز الرفع بمعنى وهم ويجوز الخفض عطفا على {مِنْ} إذا كانت في موضع خفض. {أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَاناً} يقال ليس في المؤمنين شرّ فكيف جاء أولئك شرّ مكانا ففي هذا أجوبة حكى الكوفيون: العسل أحلى من الخلّ، وإن كان مردودا، وقال أبو إسحاق: المعنى أولئك شرّ مكانا على قولكم. ومن أحسن ما قيل فيه: أولئك الذين لعنهم الله شر مكانا في الآخرة من مكانكم في الدنيا
لما لحقكم من الشرّ، وقيل: أولئك الذين نسيهم الله شرّ من الذين نقموا عليكم، وقيل: أولئك الذين نقموا عليكم شرّ من الذين لعنهم الله.
[سورة المائدة (5) : آية 61]
{وَإِذَا جَاؤُكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ (61) }
{وَقَدْ دَخَلُوا} أي بالإبغاض للنبي صلّى الله عليه وسلّم وللمؤمنين وتمنّي هلاكهم وخرجوا منطوين عليه {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ} من الكفر.
[سورة المائدة (5) : آية 64]