منها: ما أمسكه الكلب ونحوه على نفسه لا/ [129/ل] على صاحبه بدليل {فَكُلُوا مِمّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} [المائدة: 4] .
ومنها: ما أكل الكلب منه لدلالته على أنه إنما أمسك على نفسه.
ومنها: ما لم يسم الله - عز وجل - على الصائد عند إرساله عليه على خلاف فيه، بدليل {وَاُذْكُرُوا اِسْمَ اللهِ عَلَيْهِ} [المائدة: 4] .
{وَلا تَأْكُلُوا مِمّا لَمْ يُذْكَرِ اِسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} (121) [الأنعام: 121] وغير ذلك من الصور المفصلة في الفقه، والجوارح عام خص بصفة التعليم والتكليب.
{فَكُلُوا مِمّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} [المائدة: 4] عام خص بما لم يسم عليه على ما مر، وبما شارك الكلب فيه غيره مما يقدح في الحل، ككلب استرسل بنفسه، أو كلب مجوسي، أو ترد من علو أو ماء/ [61 ب/م] مغرق أو كان الكلب مغصوبا، إذ صيده لمالكه، أو
كان ما أمسكه الجارح ونحوه، غير مأكول كسبع أو جارح مثله، ونحو ذلك من الصور.
{وَاُذْكُرُوا اِسْمَ اللهِ عَلَيْهِ} [المائدة: 4] فيه مسألتان:
إحداهما: أنه يدل على أن الاسم غير المسمى، أما أولا فلإضافة اسم إلى الله، والإضافة تقتضي التغاير.
وأما ثانيا: فلأن الذي يتحرك به لسان المسمي على الصيد، ليس هو الذات القديمة قطعا، وإنما هو لفظ دال عليها، وذلك قاطع في التغاير.
الثانية: أن اسم الله هاهنا إما عام أريد به الخاص أو المراد به المعهود، وهو لفظ الله، وليس المراد عمومه، وإلا لتوقف حل الصيد، والذبيحة على ذكر كل اسم لله - عز وجل - أو على ذكر التسعة والتسعين اسما، وأنه باطل بإجماع.