وقال مجاهد: تنزع أفئدتهم فلا يعلمون، ثم ترد إليهم أفئدتهم فيعلمون.
وقيل: معناه: لا علم لنا بما عملته أُمَمُنا بعدَنا، {إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الغيوب} .
وقال ابن جريج: المعنى: ماذا عملت أمتكم بعدكم؟، فيقولون: لا علم لنا حقيقة، أي لا علم لنا بما غاب عنا، إنك أنت علام الغيوب.
وَيشُدُّ هذا التأويل قول النبي عليه السلام:"يَرِد عليَّ قومٌ الحوضَ فَيُخْتَلَجون، فأقول: أمتي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك".
وقد طُعِن في قول ابن جريج، لأن الله لا يسأل عما غاب عن الأنبياء ولم يُعلمهم به.
وقد قيل: إن الرسل لا يفزعون، لأنهم لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، والمعنى: ماذا أجبتم في السر والعلانية، ومعنى مسألة الله الرسل عما أجيبوا، إنما هو بمعنى التوبيخ لمن أرسلوا إليهم، كما قال: {وَإِذَا الموءودة سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ} [التكوير: 8 - 9] ، وإنما تُسأل هي على التوبيخ (لقاتلها) .
وقيل: إنما سألهم الله عن السر والعلانية، فرَدّوا الأمر إليه، إذ ليس عندهم إلاّ علمُ الظاهر، والباطن عِلمُه إلى الله، لأنه يعلم الغيب، وهذا القول أحب الأقوال إليّ، لأن سؤاله لهم سؤالاً عاماً يقتضي السؤال عن سر الأمم وعلانيتها، والسر علمه إلى من يعلم الغيوب، وهو الله جل ذكره، فأقروا بأنهم لا علم عندهم منه، ورَدّوا العلم إلى من يعلم الغيب.
(إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ(112)
ومعنى: {هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ} ، أي: ينزل علينا ربك مائدة، كما تقول للرجل:"أتستطيع أن تنهض معي في كذا؟"، وأنت تعلم أنه مستطيع، وإنما تريد:"أتنهض معي في كذا؟".
وقيل: معناه: هل يستجيب لك ربك إن سألته؟.
وقال الحسن: المعنى: هل ربك فاعل بنا ذلك؟