وما روى أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: (كنا نبكر بالجمعة، ونقيل بعد الجمعة) في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [1] .
وجه الدلالة من الحديثين: قالوا: لا يسمى غداء، ولا قائلة إلا ما كان قبل الزوال، وما بعده لا يسمى، فدل على أن أول وقتها قبل الزوال [2] .
الدليل الرابع:
ما روى عن بعض التابعين قال: شهدت الجمعة مع أبي بكر - رضي الله عنه -، فكانت صلاته وخطبته قبل نصف النهار، وشهدتها مع عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول قد انتصف النهار، ثم صليتها مع عثمان [3] بن عفان - رضي الله عنه - فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول قد زال النهار، فما رأيت أحدًا عاب ذلك ولا أنكره) [4] .
هذا الأثر يدل على أنهم كانوا يصلون صلاة الجمعة قبل الزوال.
الدليل الخامس:
أن صلاة الجمعة صلاة عيد فأشتبهت صلاة العيدين في أول، وقتها وأول وقت
(1) أخرجه البخاري كتاب الجمعة باب وقت الجمعة إذا زالت الشمس برقم 905 فتح الباري 2/ 387.
(2) انظر: المغني 3/ 240.
(3) هو: ذو النورين أمير المؤمنين الخليفة الراشد عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية القرشي الأموي توفي سنة 35 هـ.
انظر ترجمته في أسد الغابة 3/ 376 - 384، وتهذيب التهذيب 7/ 139 - 142.
(4) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه باب من كان يقيل بعد الجمعة ويقول هي أول النهار برقم 5121 مصنفه 1/ 444 وأخرجه عبدالرزاق في مصنفه كتاب الجمعة باب وقت الجمعة برقم 5210 مصنفه 3/ 175 وأخرجه الدارقطني كتاب الجمعة باب صلاة الجمعة قبل نصف النهار 2/ 17 وجاء في نصب الراية بعد ذكر الحديث (فهو حديث ضعيف قال النووي في الخلاصة اتفقوا على ضعف ابن سيدان) نصب الراية 2/ 195 وضعفه الألباني في الإرواء 3/ 60 - 61.