لا يخلو كسوف الشمس، والقمر من أن يكون كسوفه في وقت خروجه، فالشمس في النهار، والقمر في الليل، أولًا. ولا يكون خروج أحدهما في وقت الآخر إلا للقمر لأنه يخرج في النهار، وقد سبق معنا أنه إن طلع الفجر، والقمر خاسفًا، أو ابتدأ الكسوف بعد الفجر، وقبل طلوع الشمس، وسبق فيها الخلاف، وأن الراجح هو عدم الصلاة لكن إن كسف القمر في النهار أي بعد طلوع الشمس، فقال الفقهاء [1] بأنه لا تصلى صلاة الكسوف إذا خسف القمر بعد طلوع الشمس، وخسف قبل طلوعها ولكن لم يصل حتى طلعت الشمس وهو لا زال خاسفًا؛ لأن وقت الانتفاع بنور القمر قد زال وهو الليل وظلمته [2] جاء في الإنصاف ما نصه [قوله: وإن تجلى قبلها أو غابت الشمس كاسفة أو طلعت والقمر خاسف لم يصل بلا خلاف أعلمه] [3] وفي البيان [وإن كسف القمر بعد طلوع الشمس، أو بقي كاسفًا إلى تلك الحالة لم يصل الكسوف قولًا واحدًا لأنه لا ينتفع بضوئه في هذه الحالة] [4] .
وفي المجموع قال: في ذكر ما تفوت به صلاة كسوف القمر [الثاني: طلوع الشمس، فإذا طلعت، وهو خاسف لم يبتدئ الصلاة، فإن كان فيها أتهما، ولو بدأ خسوفه بعد طلوع الشمس لم يصل بلا خلاف] [5] .
(1) فقهاء الشافعية والحنابلة ولم أر نصًا للحنفية والمالكية في ذلك فيما اطلعت عليه.
(2) الأم للشافعي 1/ 405 والبيان للعمراني 2/ 670 وروضة الطالبين 1/ 596 وتحفة المحتاج 1/ 383 ومغني المحتاج 1/ 319 والمغني لابن قدامة 3/ 230 - 231، والشرح الكبير والإنصاف 5/ 398 - 399 والمنتهى 1/ 373 وكشاف القناع 2/ 107.
(3) الإنصاف مع الشرح الكبير 5/ 399.
(4) البيان للعمراني 2/ 670.
(5) المجموع 5/ 59.