المطلقة إذا كانت ممن تعتد بالأشهر، كالصغيرة فلا تخلو عدتها من حالين:
الحالة الأولى: أن يكون ابتداء عدتها من أول الشهر، الحال الثانية أن يكون ابتداء عدتها في أثناء الشهر.
الحال الأولى:
أن تبتدأ عدة المطلقة التي تعتد بالأشهر من أول الشهر؛ مثاله إذا علق الزوج طلاقها على مجيء رأس الشهر مثلًا، فإنها تعتد بثلاثة أشهر بالأهلة تامة كانت، أو ناقصة؛ لقوه تعالى: {يَسْأَلونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} [1] وهذا مذهب الحنفية [2] ، والمالكية [3] ، والشافعية [4] ، والحنابلة [5] .
الحال الثانية:
أن يكون ابتداء العدة من أثناء الشهر؛ كأن طلقها، وقد مضى خمسة أيام مثلًا، فقد اختلف العلماء في هذه المسألة كيف تحسب عدتها على ثلاثة أقوال هي:
القول الأول:
أنها تعتد بقية الشهر الذي وقع الطلاق فيه، ثم تعتد شهرين بالأهلة، ثم تكمل من الشهر الثالث تمام الثلاثين للشهر الأول، فعلى المثال السابق فإنها تعتد بما بقي من الشهر ثم تعتد بالشهرين بعده بالأهلة، فإن كان الشهر الأول تامًا اعتدت من الشهر الرابع خمسة أيام، وإن كان ناقصًا اعتد من الشهر الرابع ستة أيام.
(1) سورة البقرة، آية: (189) .
(2) بدائع الصنائع 3/ 309، وحاشية ابن عابدين 5/ 149.
(3) الفواكه الدواني 2/ 92 - 93، ومواهب الجليل والتاج والإكليل 5/ 476 - 477، وحاشية الدسوقي 3/ 415.
(4) البيان 11/ 207، وروضة الطالبين 6/ 346، وتحفة المحتاج 3/ 464، ومغني المحتاج 3/ 386.
(5) المغني 11/ 207، والشرح الكبير مع الإنصاف 24/ 56، وكشاف القناع 5/ 433.