لم أجد من تكلم عن هذه المسألة لا من المتقدمين، ولا من المتأخرين، ولا من المعاصرين - حسب علمي -؛ لأن هذه المسألة من المسائل المستجدة المعاصرة.
لكن يمكن القول فيها والله أعلم بما يلي:
المسلم على سطح القمر لا تخلو حاله من حالين:
الحال الأولى:
أن يكون على اتصال بمن في الأرض، وفي هذه الحالة فإنه يصوم بناء على رؤية أهل الأرض للهلال، وذلك إذا أخبره برؤية الهلال عدل ثقة؛ لأنه على سطح القمر لا يمكنه رؤية الهلال وقد أخبره من رأى الهلال، أو نقل عمن رأى الهلال، فإذا أخبر صام من يوم رؤية الهلال وهكذا في الفطر.
الحال الثانية:
أن لا يكون على اتصال بمن في الأرض، ولا يصله خبر رؤية الهلال، ففي هذه الحالة يمكن تخريج مسألة من في سطح القمر على مسألة الأسير أو من في فلاة لا يرى الهلال، وليس عنده من يراه، أو ينقل له خبر رؤيته، وتلتبس عليه الشهور، فإنه يتحرى ويجتهد في إصابة الشهر [1] .
فإن اجتهد وصام على ما أدى إليه اجتهاده فلا يخلو من حالين:
(1) المبسوط 3/ 63 وبدائع الصنائع 2/ 231، وفتح القدير 2/ 317، والتاج والإكليل مع مواهب الجليل 3/ 335، وحاشية الدسوقي 2/ 144 والبيان 3/ 485، والمجموع 6/ 296، والمغني 4/ 422، والشرح الكبير والإنصاف 7/ 350 - 351، وكشاف القناع 2/ 376.