إذا اشترى المشترى عرية فتركها حتى أصابتها الشمس وأتمرت فقد اختلف العلماء هل يبطل بذلك عقد بيع العرايا إذا أصبحت الرطب التي على رؤوس النخل تمرًا إذا تركها المشتري ولم يأخذها؟ على قولين:
القول الأول:
أن العقد باطل إذا ترك المشتري الرطب حتى أتمرت.
وهو مذهب الحنابلة [1] .
القول الثاني:
أن العقد صحيح، ولا يضر كون الرطب أتمرت أو لا.
وهو مذهب الشافعية [2] .
الأدلة:
أدلة القول الأول:
استدل أصحاب هذا القول بما يلي:
الدليل الأول:
ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في العرايا: (يأكلها أهلها رطبًا) [3] .
وجه الدلالة: حيث دل الحديث على أن الرطب إذا صارت تمرًا لم يصح العقد؛ لأن الرخصة في جواز العرايا ليأكلها أهلها رطبًا.
(1) المغني 6/ 128، والشرح الكبير مع الإنصاف 12 م 190، وكشاف القناع 3/ 319.
(2) المجموع 10/ 346.
(3) أخرجه البخاري كتاب البيوع باب بيع التمر على رؤوس النخل بالذهب أو الفضة برقم 2191، فتح الباري 4/ 387 ومسلم كتاب البيوع باب تحريم بيع الرطب بالتمر إلا في العرايا مسلم بشرح النووي 10/ 184 واللفظ للبخاري.