الخمر إن كانت في الشمس، فلا تخلو من أن تكون موضوعة في الشمس لقصد التخليل، أولا، فإن لم تكن موضوعة لقصد التخليل، ولكن الخمر تخلل بنفسه من تأثير الشمس، فقد اتفق العلماء على أنه طاهر، نقل الاتفاق شيخ الإسلام ابن تيمية [1] . وإن كانت موضوعة في الشمس لقصد التخليل فقد اختلف في طهارتها العلماء على أقوال ثلاثة هي:
القول الأول:
أنها نجسة ولا تطهر بالشمس، ولا بوضع شيء فيها؛ إذا كان ذلك بقصد من الآدمي إلى التخليل (أي إذا خللها صاحبها) .
وهو مذهب الشافعية [2] ، والصحيح من مذهب الحنابلة [3] .
القول الثاني:
أنها طاهرة مطلقًا، سواءً كان التخلل بسبب الشمس، أ وبوضع شيء فيها.
وهو مذهب الحنفية [4] ، والمالكية [5] ، ووجه ضعيف عند الشافعية [6] .
(1) مجموع الفتاوى 21/ 481، 517 وانظر المبسوط 24/ 9، 23، وبدائع الصنائع 4/ 278، وفتح القدير 10/ 124، مواهب الجليل والتاج والإكليل 1/ 138 - 139، حاشية الدسوقي 1/ 89، البيان للعمراني 1/ 417، والمجموع 2/ 596، وتحفة المحتاج 1/ 104، ومغني المحتاج 1/ 81، والمغني لابن قدامة 1/ 97، 12/ 517 - 518، والشرح الكبير، والإنصاف 2/ 299، وكشاف القناع 1/ 440 - 441.
(2) البيان للعمراني 1/ 427، المجموع 2/ 594، وتحفة المحتاج 1/ 105، ومغني المحتاج 1/ 481.
(3) المغني 12/ 517 - 518، والشرح والإنصاف 2/ 301 - 302، وكشاف القناع 1/ 440 - 441.
(4) المبسوط 24/ 27 - 30، وبدائع الصنائع 4/ 278 - 280، والهداية للمرغيناني مطبوعة مع فتح القدير وتكملته 10/ 124 - 125.
(5) مواهب الجليل والتاج والإكليل 1/ 138 - 139، وحاشية الدسوقي والشرح الكبير للدردير 1/ 89 مع العلم؛ أن المذهب المالكي فيه ثلاث روايات في حكم التخليل بخلاف الحنفية فيرون الجواز، وعلى روايات المذهب المالكي، فإنه إن تخلل، أو خلل طهر في الجميع، كما في حاشية الدسوقي.
(6) المجموع للنووي 2/ 594.