مناقشة أدلة القول الثالث:
أن أدلتهم تدل على استحباب الرمي بعد طلوع الشمس، وأنه الأفضل، والأولى لفعله - صلى الله عليه وسلم - [1] .
الترجيح:
مما سبق من الأقوال، والأدلة، والمناقشات، تبين رجحان القول الأول، القائل بجواز رمي جمرة العقبة بعد نصف الليل من ليلة مزدلفة (حين يغيب القمر) ، وأن الأولى أن ترمى بعد طلوع الشمس، وذلك [2] ؛ لقوة أدلتهم، ولأنه سبق أن رجحت جواز الدفع من مزدلفة بعد مضي نصف الليل [3] ، وإذا جاز الدفع جاز الرمي والله أعلم.
وقد أجمع العلماء على أن الوقت المستحب لرمي جمرة العقبة هو ما بعد طلوع الشمس لفعله - صلى الله عليه وسلم - [4] .
اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول:
أن رمي جمرة العقبة يصح من الليل ليلة الحادي عشر، وآخر وقته هو طلوع الفجر الثاني من اليوم الحادي عشر - أي آخر وقت رمي جمرة العقبة طلوع الفجر الثاني من اليوم الحادي عشر -.
وهو مذهب الحنفية [5] وهو المعتمد من مذهب الشافعية لكن قالوا: يصح إلى
(1) انظر البيان 4/ 331، والمجموع 8/ 177 والمغني 5/ 295.
(2) رجح هذا القول الشيخ عبدالعزيز بن باز - رحمه الله - انظر مجموع فتاويه 16/ 143.
(3) سبق ص 220.
(4) المبسوط 4/ 24، وبداية المجتهد 1/ 351، والمجموع 8/ 177، والمغني 5/ 294.
(5) بدائع الصنائع 2/ 324، وحاشية ابن عابدين 3/ 473 - 474.