أدلة القول الثالث:
استدل أصحاب هذا القول بما استدل به أصحاب القول الثاني.
واستدلوا أيضًا [بأنه إنما يجب الإمساك من طلوع الشمس، كما يجوز الإفطار، بغروبها] [1] .
المناقشة:
ناقش أصحاب القول الأول أدلة القولين الثاني، والثالث، بما يلي:
أما الدليل الأول: وهوحديث حذيفة - رضي الله عنه - فهو محمول على مقاربة النهار [2] .
أما الدليل الثاني: فإنه يعارض نص الآية وهي قوله تعالى {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} [3] حيث نصت أن الإمساك يكون بتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود لا أنه بطلوع الشمس.
الترجيح:
من سياق الأقوال، والأدلة، والمناقشة، يتضح رجحان القول الأول القائل بأن أول وقت الصوم، هو طلوع الفجر الثاني، وذلك؛ لقوة أدلتهم، وصراحتها، واحتياطًا للعبادة.
لا خلاف بين العلماء على أن آخر وقت الصوم هو غروب الشمس [4] ، جاء
(1) تفسير ابن كثير 1/ 211.
(2) انظر: تفسير ابن كثير 1/ 211.
(3) سورة البقرة، من الآية: (187) .
(4) بدائع الصنائع 2/ 213، والهداية مع فتح القدير 2/ 329، وحاشية ابن عابدين 3/ 296 والكافي لابن عبدالبر 130 وبداية المجتهد 1/ 288 والفواكه الدواني 1/ 467 - 468 والأم 2/ 126 والبيان 3/ 497 والمجموع 6/ 323 والمغني 4/ 425 والشرح الكبير مع الإنصاف 7/ 325 - 326 وكشاف القناع 2/ 368 وحاشية ابن قائد على المنتهى 2/ 5.