وفيه ثلاثة فروع:
الفرع الأول: حكم التيمم على سطح القمر.
إذا أمكن الصعود على سطح القمر، وصعد المسلم، ثم حان وقت الصلا، وعجز الذي على سطح القمر عن الماء، إما لعدمه، أو لعجزه عن استعماله، أو غير ذلك من الأسباب، فهل يصح التيمم، أم لا ويصلي على حاله؟
لم أجد من تكلم عن هذه المسألة -على حسب علمي- ويمكن القول فيها بما يلي:
روى جابر بن عبدالله رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، فأيما رجل أدركته الصلاة فليصل) الحديث [1] .
فإن كان المراد جعل الأرض - وهي الكوكب المعروف - فقط هي الطهور ولا يدخل في ذلك غيرها، فلا يصح التيمم على سطح القمر؛ لأنه لم يجعل سطح القمر طهورًا يصح التطهر به، وإن كان ذلك المعنى أعم، وهو جعل معنى الأرض بما سفل مقابلًا بها السماء، وهي ما علا - جاء في معجم مقاييس اللغة [الهمزة، والراء، والضاد ثلاثة أصول: ... ثم قال: وأما الأصل الأول فكل شيء يسفل؛ ويقابل السماء يقال لأعلى الفرس سماء ولقوائمه أرض] [2] - فإنه يصح التيمم على سطح القمر، وذلك؛ لأنه يدخل في معنى الأرض وهي المسجد والطهور الذي خصت به
(1) أخرجه البخاري في كتاب التيمم باب وقول الله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْ} [المائدة: من الآية 6] برقم 335 فتح الباري 1/ 435 - 436 كتاب الصلاة باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا) برقم 438 فتح الباري 1/ 533 ومسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب صحيح مسلم شرح النووي.
(2) معجم مقاييس اللغة مادة (أرض) 52.