أصحاب القول الأول -، فقالوا قصد المخلل لتخليلها هو الموجب لتنجيسها، فإنه قد نهي عن اقتنائها، وأمر بإراقتها، فإذا قصد التخليل كان قد فعل محرمًا، وغاية ما يكون تخليلها كتذكية الحيوان والعين إذا كانت محرمة لم تصر محلله بالفعل المنهي عنه؛ لأن المعصية لا تكون سببًا للنعمة والرحمة] [1] .
وأما الدليل الثاني فيمكن أن يناقش بما سبق من مناقشة للدليل الأول.
مناقشة أصحاب القول الثاني لأدلة القول الأول:
ناقش أصحاب القول الثاني أدلة القول الأول بما يلي:
أما الأدلة الأول والثاني فتناقش من وجهين:
الوجه الأول: أن النهي يحمل على استعمال الخمر استعمال الخل؛ بأن يؤتدم به وغير ذلك من استعمالات الخل.
الوجه الثاني: أن النهي عن التخليل في الابتداء للزجر عن العادة المألوفة، فقد كان يشق عليهم الانزجار عن العادة في شرب الخمر فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - [2] . بإراقتها، ونهى عن التخليل.
يجاب عن هذه المناقشة بما يلي:
قال شيخ الإسلام: (فإن قيل هذا منسوخ؛ لأنه كان في أول الإسلام، فأمروا بذلك كما أمروا بكسر الآنية الظروف؛ ليمتنعوا عنها قيل هذا غلط من وجوه:
أحدها: أن أمر الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، لا ينسخ إلا بأمر الله ورسوله، ولم يرد بعد هذا نص بنسخه.
الثاني: أن الخلفاء الراشدين بعد موته عملوا بهذا كما ثبت عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: ثم ذكر الأثر السابق [3] ثم قال: ... وفي قول عمر حجة على جميع
(1) المرجع السابق 21/ 486.
(2) انظر: الإجابتان في المبسوط 24/ 29 - 30، وبدائع الصنائع 1/ 279 - 280.
(3) سبق تخريجه ص 43 حاشية 3.