ناقش أصحاب القول الأول أدلة أصحاب القول الثاني بما يلي:
أما الدليل الأول:
فيمكن مناقشته؛ بأن الحديث جاء في معرض بيان مزية الخل على غيره من الإدامات، ولم يتطرق إلى ما يصنع منه الخل، مع أن الخل يمكن أن يصنع من غير الخمر بل يكون خلًا مباشرة.
أما الدليل الثاني:
فيناقش من وجهين:
الوجه الأول: أن هذا الحديث ضعيف [1] ، بل ليس من كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال شيخ الإسلام: [وأما ما يروى: (خير خلكم خل خمركم) فهذا الكلام لم يقله النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومن نقل عنه فقد أخطأ، ولكن هو كلام صحيح، فإن خل الخمر لا يكون فيها ماء: ولكن المراد به الذي بدأ الله بقلبه، وأيضًا فكل خل يعمل من العنب بلا ماء، فهو مثل خل الخمر] [2] .
الوجه الثاني: أن الأثر يدل على أن خل الخمر خير الخل، وهو إخبار عن مزية خل الخمر على جميع الخل؛ لأن خل الخمر لا يكون به ماء - كما سبق في كلام شيخ الإسلام - وقد يصنع الخل، وليس به ماء دون تخليل الخمر، فيكون مثل خل الخمر.
وليس في الأثر دليل على جواز تخليل الخمر، وإنما يدل على خيرية خل الخمر.
مناقشة أصحاب القول الأول لأدلة أصحاب القول الثالث:
أما الدليل الأول:
وهو أنه لا فرق بين تخلل الخمر بنفسها، وبين تخليلها بالنقل من موضع إلى آخر إلا النية، فيجاب، بما قال شيخ الإسلام: [وأما أهل القول الراجح - يقصد
(1) كما مر في ص 44 حاشية رقم 4.
(2) مجموع فتاوى شيخ الإسلام 21/ 485.