وجه الدلالة:
إذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد جعل التراب يطهر أسفل النعل، وأسفل الذيل، وسماه طهورًا فلأن يطهر نفسه بطريقه الأولى، والأحرى، فالنجاسة إذا استحالت في التراب فصارت ترابًا لم تبق نجاسة [1] .
الدليل الرابع:
أن النجاسة تحرقها الشمس، وتفرقها الريح، وتحول عينها الأرض، وينشفها الهواء فلا تبقى عينها بعد تأثير هذه الأشياء فيها، وتعود الأرض كما كانت قبل الإصابة [2] .
الدليل الخامس:
ولأن الأرض إذا جفت لم يبق شيء من النجاسة، أو يبقى الشيء القليل معفى عنه [3] .
أدلة القول الثاني:
استدل أصحاب هذا القول بما يلي:
الدليل الأول:
حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال قام أعرابي فبال في المسجد، فثار إليه الناس؛ ليقعوا به، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - (دعوه، وأهريقوا على بوله ذنوبًا من ماء، أو سجلًا من ماء، فإنما بعثتم ميسرين، ولم تبعثوا معسرين) [4] .
(1) مجموع الفتاوى 21/ 480 - 481.
(2) المبسوط 1/ 366.
(3) البيان 1/ 446.
(4) أخرجه البخاري، كتاب الأدب باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (يسروا ولا تعسروا) وكان يحب التخفيف والتسري على الناس برقم 6128 فتح الباري 10/ 525 وأخرجه مسلم عن أنس - رضي الله عنه - كتاب الطهارة باب وجوب غسل البول وغيره من النجاسات إذا حصلت في المسجد شرح مسلم للنووي 3/ 191. والسجل الدلو الملأى، أو الدلو الضخم، نيل الأوطار 1/ 43.