فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 341

استدل أصحاب هذا القول بما يلي:

الدليل الأول:

ما روى كريب [1] - رحمه الله - قال: قدمت الشام، واستهل علينا هلال رمضان، وأنا بالشام، فرأينا الهلال ليلة الجمعة، ثم قدمت المدينة في آخر الشهر، فسألني ابن عباس رضي الله عنهما .. ثم ذكر الهلال فقال: متى رأيتم الهلال؟ فقلت: رأيناه ليلة الجمعة، فقال: أنت رأيته ليلة الجمعة؟ فقلت: نعم، ورآه الناس وصاموا وصام معاوية [2] - رضي الله عنه -، فقال لكن رأيناه ليلة السبت، فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين، أو نراه، فقلت ألا تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ فقال: لا، هكذا أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) الحديث [3] .

وجه الدلالة: حيث أن ابن عباس رضي الله عنهما لم يعتد برؤية معاوية - رضي الله عنه - وذلك يدل على أن لكل بلد رؤيته.

الدليل الثاني:

قياس اختلاف المطالع على اختلاف مطالع الشمس في اعتبار كل منهما، فكما تعلق على مطالع الشمس مواقيت الصلاة، فإن كل بلد يصلي الظهر مثلًا على الزوال في تلك البلد، فإذا كان كذلك، فتعلق الصوم بمطالع الهلال كذلك [4] .

(1) هو: كريب بن أبي مسلم الهاشمي مولى ابن عباس روى عن عثمان وابن عباس وأمه أم الفضل وأختها ميمونة بنت الحارث وعائشة وأم سلمه وأم هانيء بنت أبي طالب وغيرهم توفي سنة 98 هـ.

انظر ترجمته في: تهذيب التهذب 8/ 433.

(2) هو: الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية القرشي الأموي توفي سنة 60 هـ وقيل 59 هـ.

انظر ترجمته في: أسد الغابة 4/ 385 - 388، وتهذيب التهذب 10/ 207.

(3) أخرجه مسلم كتاب الصيام باب بيان أن لكل بلد رؤيتهم وأنهم إذا رأوا الهلال ببلدة يثبت حكمه بعد عنهم مسلم بشرح النووي 7/ 197.

(4) انظر: مغني المحتاج 1/ 422.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت