فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 341

الترجيح:

الراجح القول الأول القائل بتقديم صلاة الكسوف على صلاة الجمعة، إذا اتسع الوقت لفعلهما، وذلك جمعًا بين الصلاتين؛ لأن صلاة الكسوف يخشى عليها من الفوت بالانجلاء ووقت الجمعة في هذه الحالة واسع لهما.

الأمر الخامس:

إذا اجتمعت صلاة الكسوف مع صلاة العيد [1] ، فلا يخلو من حالين أيضًا:

الحال الأولى: أن يخاف فوات وقت العيد فتقدم صلاة العيد.

وهو قول الجمهور الحنفية [2] ، والشافعية [3] ، والحنابلة [4] .

دليلهم [لأنه يتحقق فواتها ويشك في فوات وقت الخسوف] [5] .

(1) اعترض على هذه بأنه لا يتصور اجتماع العيد مع الكسوف؛ لأنه لا يتصور كسوف الشمس إلا في الثامن والعشرين والتاسع والعشرين، ولا خسوف القمر إلا في إبداره وأجيب على ذلك بأجوبة منها الأول: أن الله قادر على كل شيء وهذا القول قول منجمين لا يعتبر به. الثاني: أنه وقع كما في كسوف الشمس يوم موت إبراهيم ابن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو اليوم العاشر وكذا في سنة 604 كما قاله أبو شامه حيث خسف القمر ليلة السادس عشر والشمس من غده الثالث: أن وقوع العيد في الثامن والعشرين يتصور بأن يشهد شاهدان على نقصان رجب وآخران على نقصان شعبان ورمضان وكانت في الحقيقة كاملة فيقع العيد في الثامن والعشرين. الرابع: أنه لو لم يقع ذلك لكان تصوير الفقيه له حسنًا ليتدرب باستخراج الفروع الدقيقة، انظر في ذلك على سبيل المثال المجموع 5/ 63 وروضة الطالبين 1/ 598 - 599 والإنصاف مع الشرح الكبير 5/ 407 - 408 وتحفة المحتاج 1/ 384 حاشية ابن عابدين 3/ 44 وغيرها والله أعلم.

(2) حاشية ابن عابدين 3/ 43.

(3) الأم 1/ 405، البيان 3/ 671 وروضة الطالبين 1/ 597 والمجموع 5/ 62 وتحفة المحتاج 1/ 383 ومغني المحتاج 1/ 320.

(4) المغني 3/ 331 والشرح الكبير والإنصاف 5/ 401 والمنتهى 1/ 374 وكشاف القناع 2/ 108.

(5) البيان 3/ 371.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت