فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 149

ولو حسبتها تجدها واضحة، فالأبوة رجولة، والرجولة كفاح وسعي. والأمومة حنان وستر، فهي تحتاج ألا تخرج لسؤال الناس لقضاء مصالحها، أبوك إن خرج ليعمل فعمله شرف له. إنما خروج الأم للسعي للرزق فأمر صعب على النفس.

-وحين تكلم الحق عن الأبوين المشركين قال: {وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا} لقمان 15

ونلحظ أن الحق لم يأت لهما بطلب الرحمة وهما على الشرك والكفر كما طلبها لهما في قوله: (وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا) لأنهما وإن ربيا جسد الولد فلم يربيا قلبه وإيمانه، فلا يستحقان أن يقول: ارحمهما؛ لكن الحق أراد أن يسع الولد والديه في الدنيا وإن كانا على الكفر. صحيح لا تطعهما ولكن احترمهما؛ (وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا) أي انظر مصلحتهما في أمور الدنيا معروفًا منك.

والمعروف يصنعه الإنسان فيمن يحبه وفيمن لا يحبه، لكن إياك أن يكون قلبك متعلقًا بهما إن كانا مشركين فالممنوع هو: الودادة القلبية؛ ولذلك قال (لاَّ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) المجادلة 22

النساء 42 معنى {تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ} : كما تقول: سأسوِّي بفلان الأرض؛ أي تدوسه دوسة بحيث يكون في مستوى الأرض.

كيف لا يكتمون الله حديثا؟ وقال في آية أخرى: ( .. اخْسَئُوا فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ) المؤمنون 108

لأن الأمر له مراحل: فمرة يتكلمون، ويكذبون فيقولون:

{وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} الأنعام 23،

ويقولون عن الأصنام التي عبدوها: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} الزمر 3.

ومعنى قوله: {وَلاَ يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا} دليل على أن الحديث مندفع ولا يقدر صاحبه أن يكتمه. فالكتم: أن تعوق شيئًا يخرج بطبيعته من شيء آخر فتكتمه.

والواحد منهم في الآخرة: لا يقدر أن يكتم حديثًا؛ لأن ذاتية النطق ليست في أداة النطق كما كان الأمر في الدنيا فقط، بل سيجدون أنفسهم قد قدموا إقرارات بخطاياهم، بألسنتهم وبكل جوارحهم. هذا ما نسميه"ولاية الاقتدار".

{وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ} فصلت 21

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت