فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 149

فلماذا جاء العذاب في هذه الآية مقدمًا على الغُفران؟

هل السبب هو التَّفنَّن في الأساليب؟ لا؛ فلننظر إلى السّياق. جاء الحديث أولًا عن السارق والسارقة، وبعد ذلك عمّن تاب. فالسرقة إذن تقتضي التعذيب، والتوبة تقتضي المغفرة، إذن فالترتيب هنا منطقي.

"سَحت"تعني"استأصل ومحا"، والسُّحت استئصال مبالغ فيه لدرجة الجوْر على الأصل قليلًا. مثال: عند ظهور بقعة من زيت على ثوب نستطيع استئصال البقعة ونستطيع المبالغة في استئصالها إلى أن تنحت من الثوب.

والربا في مفهومنا أنه زيادة، ولكن الحق أوضح لنا أنه ليس بزيادة؛ لأنه يَدْخل ويستأصل ويأكل ويكحت أصل المال. فظاهر الرِّبا زيادة وباطنه محق واستئصال.

أما الزكاة فظاهرها نقص ولكنها نماء.

وبذلك نرى اختلاف مقاييس الخلق عن مقاييس الحق.

والسًّحْت هو كل شيء تأخذه من غير طريق الحلال؛ كالرشوة أو الربا أو السرقة أو الاختلاس أو الخطف. وكل أنواع المقامرة والمراهنة، كل ذلك اسمه سُحْت.

(وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) المائدة 45

(وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) المائدة 47

لنفهم الفرق بينها: إن آمن الإنسان بالله ثم جاء إلى أحكام الله التي أنزلها

إن حكم إنسان في قضية القمّة وهي العقيدة بغير الحق، فذلك هو الكفر وكذلك إن ردّ الإنسان الحكم على منشئه - وهو الحق الأعلى - فقال مثلًا: لا ليس من المعقول أن يكون الحكم هو هكذا، فهو لون من الكفر.

أما إن آمن الإنسان بالحكم وقال: إنني أصدق حكم الله، ولكن لا أقدر على نفسي فهذا يكون ظلمًا، إن كان حكمًا بين اثنين (كالحكم في العقوبات والجرائم) ثم حاد ومال عن حكم الله. وهو فسق إن كان بين الإنسان وبين نفسه؛ لأنه يفسق عن الحكم كما تفسق الرطبة عن قشرتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت