فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 149

إنّ السطحيين يعتقدون أنّ الهدى يقيّد حركة الإنسان في الحياة ويمنعه من تحقيق شهواته العاجلة ... ولكنّ الهدى في الحقيقة يرفع الإنسان ويحفظه من الضرر ومن غضب الله ومن إفساد المجتمع الذي سيكون هو أول من يعانى منه ...

لذلك قال تبارك وتعالى"على هدى"و (على) تفيد الإستعلاء.

فإذا قلت أنت على الجواد فانك تعلوه ..

كأن المهتدى حين يلزم نفسه بالمنهج لا يذلّ .. ولكنه يرتفع إلى الهدى ويصبح الهدى يأخذه من خير إلى خير .. فالمنهج قيد حركة حياتك إعزازًا لك لعلوك وسمو مقامك في أنك لا تأخذ من بشر تشريعًا .. وإنما يرتفع بك لتتلقى عن الله سبحانه وتعالى .. وهذا علو كبير ..

وذلك بعكس الضلالة التي تأخذ الإنسان إلى أسفل .. ولذلك حين تقرأ في القرآن الكريم قوله تعالى:

(وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ) سورة سبأ 24

فعند الضلال قال تعالى"في ضلال".. و (في) تدل على الظرفية المحيطة .. وهو كما وصفه الله سبحانه وتعالى في آية أخرى بقوله جل جلاله: (بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) البقرة 81

أحاطت به الخطيئة .. أي لا يستطيع أن يفلت منها لأنه مظروف في الضلال .. وما دامت الخطيئة محيطة به فلا يجد منفذا لأنها تحكمه .. وما دامت تحكمه فلا يمكن أن يصل إلى هدى مطلقًا ..

ما هو الفلاح؟ .. المعنى العام هو الفوز والمفلح هو الفائز.

وقيل الفلاح مأخوذ من شق الأرض للبذر .. ومنه سُمي الفلاح الذي صفته شق الأرض ورمى البذور فيها ..

فمهمة الإنسان الفلاحة في الأرض وهي مقتصرة على الحرث والسقي والبذر، أما نمو الزرع نفسه فلا دخل للإنسان فيه .. وكذلك الثمر الذي ينتجه لا عمل للإنسان فيه .. ولقد نبهنا الله تبارك وتعالى إلى هذه الحقيقة حتى لا نغتر بحركتنا في الحياة ونقول إننا نحن الذين نزرع ..

واقرأ قول تعالى: في سورة الواقعة: أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ (63) أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (64)

ومن هنا جاءت كلمة (المفلحون) .. ليعطينا الحق جل جلاله من الأمور المادية المشهودة ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت