وأنت - أيها العبد - حين تنظر إلى أي شهوة من هذه الشهوات فلسوف تجد أنه من الممكن أن توجِّهها وِجهة خير.
فالإنسان يحبّ الأولاد والمؤمن يحب أن تكون ذريته قدوة سلوكية فيدعو (ربّنا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا) الفرقان: 74،
والذي يحب الخيل يمكن أن يوجه هذا الحب إلى الخير، ...
كلمة أنفق و"نفق"، مأخوذة من كلمة"نفق الحمار"أي مات و"نفقت السوق"أي انتهت بضائعها واشتراها الناس ولم يبق منها شيء.
و"نفقة"مأخوذة من هذا المعنى لتشعرنا بأن الإنسان حين ينفق فهو يُميت ما أنفقه من نفسه، فلا يتذكر أنه أنفق على فلان كذا ... أي يعلم يقينا أن ما أنفقه هو رزق من أنفقه عليهم وليس له إلا أجر إيصاله إليهم فلا مَنّ، ولا إذلال.
"والنفقة"، تقتضي وجود منفق، ومنفقا عليه، ومنفقًا به،
المنفق كما نعرف هو المؤمن الذي عنده فضل مالٍ، والمنفق عليه هو الفقير، والمنفَق به هو الخيرات.
ومن أين تأتي هذه الخيرات؟ إنها تأتي نتيجة الحركة في الحياة، وحركة المتحرك في الحياة تقتضي قدرة، فإذا كان الإنسان عاجزًا ولا يجد القدرة على الحركة، فمن أين يعيش، إن الله لا بد أن يضمن له في حركة القادر ما يعوله.
لقد جعل الله القدرة عرضًا من أعراض الحياة، لذلك فهو عرضة لأن يصير غدا من العاجزين، ويقول القادر لنفسه:"عندما أصبح عاجزًا سوف أجد من يعطيني". أليس ذلك هو التأمين الحق؟
إنه تأمين المؤمن. فالمنفق هو الذي يُؤَمِّنُ لغير القادر حركته في الحياة ضمانًا لنفسه حين لا يقدر؛ أو استثمارًا مضاعفًا عند الله، وهؤلاء المنفقون الذين يَسَعُونَ العاجزين بفضل ما لديهم، يظهرون حكمة الله في الوجود، لأن الله ما دام قد خلقنا وفينا القادر والعاجز، فقد أراد الله لنا أن نعرف أن القدرة ليست لازمة في الخلق. فلابد للمؤمن أن يتمسك بالقيوم الذي يقيم له القدرة.
الإسلام دين شائع، والمسلمون كلمة شائعة في الأديان، وبذلك لا يقف الإسلام عند رسالة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام فقط، إنما الإسلام خضوع من مخلوق لإله في