فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 149

الظالمين والآثمين عن الظلم والإثم؟

إن الذي يظلم له شهوة في أن ينتفع من الظلم، أما أنتم أيها الربانيون والأحبار فلماذا لا تتحركون لوقف ذلك؟ لا شك أنهم قد أمتلأوا سرورًا من هذا الإثم وذلك العدوان وأكل السحت، ومبعث سرورهم أن الواحد من هؤلاء لو كان سليمًا في تصرفاته وأحكامه لغار على المنهج، لكنه يقبل الانحراف؛ لأن من مصلحته أن ينحرف غيره حتى لا يلومه أحد. وجاء الحق بـ"لولا"في أول هذه الآية تحضيضية أي يقصد بها الحث على الفعل ..

-وتتجلى دقة الأداء القرآني في قوله: {لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} ولم يقل يعملون؟

لإيضاح الفرق بين من يعمل ومن يصنع؟

مثال: من فُتق ثوبه بإبرة وخيط ليصلحه، فهو خائط، ولكن الذي يحترف ذلك هو"الخيَّاط"؛ فصاحب الحرفة هو من يأخذ وصفها لأنه يجيدها.

وكان الربانيون والأحبار قد اتخذوا أمر الدين والكهنوت صناعة بتجويد كبير فباعوا الأحكام لصالح من يدفع أكثر، أو يحكمون لصاحب النفوذ واستمرت المسألة عندهم فصارت صناعة لهم. وبئست تلك الصناعة.

(لأَكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم) مقصود به أن الاستقامة في تطبيق منهج الله تُخْضِعُ الأسباب الكونية لهم، فيأتي الخير من كل ناحية. فإذا كان يراد بالأكل المباشر، فالمطر هو الذي ينزل من أعلى يروي الأرض فيخرج الزرع، وكذلك النخل يعلو ويأتي بالتمر، وكذلك أشجار الفاكهة من برتقال وتفاح ... أما ما تحت الأقدام فهي الخضراوات، والفواكه التي تنمو دون أن يكون لأي منها ساق على الأرض كالبطيخ وغيره ...

أما إذا ما تمرد الإنسان على منهج الله فقد يعطيه الله زهرة الحياة الدنيا ثم يأخذه أخذ عزيز مقتدر ويجعله نكالًا لغيره ويقبض عنه الأسباب.

(وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَاتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ) النحل 112

(مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ) : أي منهم أمة تسير إلى أغراضها وإلى غايتها على الطريق المستقيم. وهذه إشارة إلى أن بعضًا من أهل الكتاب يفعل ذلك، والبعض الآخر لا يفعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت