كلام المنافقين هنا قد طابق كلام الله، ولكن لماذا يقول الحق من بعد ذلك:
{وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} المنافقون 1
فقولهم: إنك لرسول الله نسبة صادقة؛ لأنها تطابق الواقع، إنما هل وافقتْ معتقدهم؟
لم توافق معتقدهم؛ أي أن الله يُكذِّب شهادتهم، لأن محمدًا رسول الله بالفعل، ولكنهم كاذبون لأنهم لا يعتقدون ذلك، فالشهادة هي ما يوافق اللسان ما في القلب.
فنفى الحق سبحانه عن رسوله هذه الصفة، وأثبت له مقابلها صفة الخُلق العظيم فقال:
(وإنّكَ لعلى خُلُقٍ عظيم) القلم 4،هل مقابل الجنون يأتي الخلق العظيم؟؟
نعم لأن المجنون لا خُلقَ له ولا يُحاسَب على تصرفاته، يشتم هذا ويضرب هذا ويبصق في وجه هذا فتصرفاته غير متزنة، بينما صاحب الخلق تصرفاته تكون متزنة وثابتة.
العتاب في سورة عبس هو عتاب من الله لصالح الرسول صلى الله عليه وسلم
مثال: ولد يدرس عتب له، ولد لا يدرس عتب عليه
فالرسول في قصة الأعمى اختار الأصعب وهو هداية الكافر فقال له تعالى:
(وما عليك ألا يزّكى) وفي موضع آخر ( ... لِمَ تُحَرّم مَا أحَلَّ اللهُ لك ... ) فالعتاب لصالح الرسول لأنه يختار الأصعب. وتوصيل الرسول للعتاب هو دليل أمانة البلاغ.
ما علاقة الليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى؟ بموضوع الذكر والأنثى؟
خلق الله الليل والنهار وهما متكاملان؛ فراحة الليل إنما جُعلت لتصح حركة النهار، فأنت تنام وترتاح لتستأنف نشاطًا جديدًا، ولو أن إنسانًا استيقظ ليلة ثم جاء صباحًا لما استطاع أن يفعل شيئًا. إذن فما الذي أعان حركة النهار؟ إنه سكون الليل. وهذا أمر متفق عليه بين الناس جميعًا.
وكذلك خلق الله الإنسان بنوعين، الذكورة والأنوثة، وبينهما قدر مشترك يجمعهما كجنس، ثم بينهما اختلاف باختلاف نوعيهما لتتكامل حركة الحياة.
فكما أنّ لكلٌّ من الليل والنهار مهمة، وكذلك الرجل والمرأة، فإياكم أنْ تخلطوا هذه