فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 149

93 - (وَلاَ تُؤْتُوا السُّفَهَآءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ .. )

النساء 5

السفيه هو من يعانى من قصور عقلي لا من قصور عمري.

ولننتبه لقوله تعالى أموالكم لم يقل أموالهم، فهل هي أموالكم؟

لا، لكن حين يكون المرء سفيهًا فاعلم أنه لا إدارة له على ملكه، وتنتقل إدارة الملكية إلى من يتصرف في المال تصرفًا حكيمًا، فاحرص على أن تدير مال السفيه كأنه مالك؛ لأنه ليس له قدرة على حسن التصرف.

وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا: في هنا للسببية، أي ارزقوهم بسببها، ارزقوهم رزقًا خارجًا من مالهم،

وإلا فما قيمة ولايتك ووصايتك وقيامك على أمر السفيه أو اليتيم؟ إن تثمر له المال و لم تحسن التصرف فيه بحيث ينقص كل يوم.

94 - (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ) النساء 13 - 14

إذا كنا منتبهين ونقبل على كتاب الله ننتبه

الملحظ الأول: الآية الأولى نجد {جَنَّاتٍ} بينما الثانية نجد {نَارًا} واحدة.

والملحظ الثاني: هو خلود للمؤمنين في الجنات {خالدين} ، أما الكافر فسيدخل النار {خالدا} .فلم يقل الحق نيرانا، ولم يقل الحق أيضًا خالدين لماذا؟

لأن المؤمنين سيكونون في الجنة على سرر متقابلين، ويتزاورون، وكل واحد يستمتع بكل الجنان، وأيضا إن المرء إذا كان له من عمله الصالح الكثير وقصر أولاده الذين اشتركوا معه في الإيمان، فإن الحق يلحق به ذريته ويكون هو وذريته في النعيم والجنان كرامة له. فتكون الجنات مع بعضها وهذا أدعى للإنس.

ولكن الموقف يختلف مع الكافر، فلن يلحق الله به أحدا وكل واحد سيأخذ ناره، وحتى لا يأنسوا مع بعضهم وهم في النار، فالأنس لن يطولوه أيضا، فكل واحد في ناره تماما مثل الحبس المنفرد في زنزانة. ولن يأنس واحد منهم بمعذب الآخر، {وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ} .

إياك أن تفهم أن هناك من يقدر على أن يتجلد كما يتجلد البشر عند وقوع العذاب في الدنيا، إن عذاب الآخرة مهين ومذل للنفس في آن واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت